Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:71-74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٩٣
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا ويَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ﴾ .
قُرِئَ بِالتّاءِ والياءِ، خِطابًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وبِالياءِ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُنْذِرُ هو النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ سَبَقَ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَلَّمْناهُ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ .
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ القُرْآنَ يُنْذِرُ، والأوَّلُ أقْرَبُ إلى المَعْنى، والثّانِي أقْرَبُ إلى اللَّفْظِ؛ أمّا الأوَّلُ فَلِأنَّ المُنْذِرَ صِفَةً لِلرُّسُلِ أكْثَرُ وُرُودًا مِنَ المُنْذِرِ صِفَةً لِلْكُتُبِ، وأمّا الثّانِي فَلِأنَّ القُرْآنَ أقْرَبُ المَذْكُورِينَ إلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ .
وقَوْلُهُ: ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾ أيْ: مَن كانَ حَيَّ القَلْبِ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ مَن كانَ حَيًّا في عِلْمِ اللَّهِ فَيُنْذِرُهُ بِهِ فَيُؤْمِنُ.