Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:69-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا السِّحْرُ: فَكانُوا يَنْسُبُونَهُ إلَيْهِ عِنْدَما كانَ يَفْعَلُ ما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الغَيْرُ كَشَقِّ القَمَرِ وتَكَلُّمِ الحَصى والجِذْعِ وغَيْرِ ذَلِكَ.
وأمّا الشِّعْرُ: فَكانُوا يَنْسُبُونَهُ إلَيْهِ عِنْدَما كانَ يَتْلُو القُرْآنَ عَلَيْهِمْ، لَكِنَّهُ ﷺ ما كانَ يَتَحَدّى إلّا بِالقُرْآنِ، كَما قالَ تَعالى:
صفحة ٩٢
﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] إلى غَيْرِ ذَلِكَ، ولَمْ يَقُلْ: إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن رِسالَتِي فَأنْطِقُوا الجُذُوعَ أوْ أشْبِعُوا الخَلْقَ العَظِيمَ أوْ أخْبِرُوا بِالغُيُوبِ، فَلَمّا كانَ تَحَدِّيهِ ﷺ بِالكَلامِ وكانُوا يَنْسُبُونَهُ إلى الشِّعْرِ عِنْدَ الكَلامِ خُصَّ الشِّعْرُ بِنَفْيِ التَّعْلِيمِ.
البَحْثُ الثّانِي: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ قُلْنا: قالَ قَوْمٌ: ما كانَ يَتَأتّى لَهُ، وآخَرُونَ: ما يَتَسَهَّلُ لَهُ حَتّى أنَّهُ إنْ تَمَثَّلَ بَيْتَ شِعْرٍ سُمِعَ مِنهُ مُزاحَفًا، يُرْوى أنَّهُ كانَ يَقُولُ ﷺ: «ويَأْتِيكَ مَن لَمْ تُزَوَّدْ بِالأخْبارِ» .