Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:69-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فِي التَّرْتِيبِ وجْهانِ:
قَدْ ذَكَرْنا أنَّ اللَّهَ في كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ أصْلَيْنِ مِنَ الأُصُولِ الثَّلاثَةِ، وهي الوَحْدانِيَّةُ والرِّسالَةُ والحَشْرُ، ذَكَرَ الأصْلَ الثّالِثَ مِنها، وهَهُنا ذَكَرَ الأصْلَيْنِ الوَحْدانِيَّةَ والحَشْرَ، أمّا الوَحْدانِيَّةُ فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ وأمّا الحَشْرُ فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اصْلَوْها اليَوْمَ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَمّا ذَكَرَهُما وبَيَّنَهُما ذَكَرَ الأصْلَ الثّالِثَ وهو الرِّسالَةُ فَقالَ: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ إنْ هو إلّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ مُعَلَّمٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَعَلَّمَهُ ما أرادَ ولَمْ يُعَلِّمْهُ ما لَمْ يُرِدْ، وفي تَفْسِيرِ الآيَةِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: خُصَّ الشِّعْرُ بِنَفْيِ التَّعْلِيمِ، مَعَ أنَّ الكُفّارَ كانُوا يَنْسُبُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ أشْياءَ مِن جُمْلَتِها السِّحْرُ، ولَمْ يَقُلْ وما عَلَّمْناهُ السِّحْرَ وكَذَلِكَ كانُوا يَنْسُبُونَهُ إلى الكِهانَةِ، ولَمْ يَقُلْ وما عَلَّمْناهُ الكِهانَةَ، فَنَقُولُ: أمّا الكِهانَةُ فَكانُوا يَنْسُبُونَ النَّبِيَّ ﷺ إلَيْها عِنْدَما كانَ يُخْبِرُ عَنِ الغُيُوبِ ويَكُونُ كَما يَقُولُ.