Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا المَعْنَوِيَّةُ فالأُولى مِنها: أنَّ يَوْمَ القِيامَةِ مَن تُقْبَلُ شَهادَتُهُ مِنَ المُقَرَّبِينَ والصِّدِّيقِينَ كُلُّهم أعْداءٌ لِلْمُجْرِمِينَ وشَهادَةُ العَدُوِّ عَلى العَدُوِّ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وإنْ كانَ مِنَ الشُّهُودِ العُدُولِ وغَيْرِ الصِّدِّيقِينَ مِنَ الكُفّارِ والفُسّاقِ غَيْرَ مَقْبُولِ الشَّهادَةِ، فَجَعَلَ اللَّهُ الشّاهِدَ عَلَيْهِمْ مِنهم، لا يُقالُ الأيْدِي والأرْجُلُ أيْضًا صَدَرَتِ الذُّنُوبُ مِنها فَهي فَسَقَةٌ فَيَنْبَغِي أنْ لا تُقْبَلَ شَهادَتُها، لِأنّا نَقُولُ: في رَدِّ شَهادَتِها قَبُولُ شَهادَتِها؛ لِأنَّها إنْ كَذَبَتْ في مِثْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ فَقَدْ صَدَرَ الذَّنْبُ مِنها في ذَلِكَ اليَوْمِ، والمُذْنِبُ في ذَلِكَ اليَوْمِ مَعَ ظُهُورِ الأُمُورِ، لا بُدَّ مِن أنْ يَكُونَ مُذْنِبًا في الدُّنْيا، وإنْ صَدَقَتْ في ذَلِكَ اليَوْمِ فَقَدْ صَدَرَ مِنها الذَّنْبُ في الدُّنْيا، وهَذا كَمَن قالَ لِفاسِقٍ: إنْ كَذَبْتَ في نَهارِ هَذا اليَوْمِ فَعَبْدِي حُرٌّ، فَقالَ الفاسِقُ: كَذَبْتُ في نَهارِ
صفحة ٩٠
هَذا اليَوْمِ، عَتَقَ العَبْدُ؛ لِأنَّهُ إنْ صَدَقَ في قَوْلِهِ: كَذَبْتُ في نَهارِ هَذا اليَوْمِ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ ووَجَبَ الجَزاءُ، وإنْ كَذَبَ في قَوْلِهِ: كَذَبْتُ فَقَدْ كَذَبَ في نَهارِ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَوُجِدَ الشَّرْطُ أيْضًا بِخِلافِ ما لَوْ قالَ في اليَوْمِ الثّانِي كَذَبْتُ في نَهارِ اليَوْمِ الَّذِي عَلَّقْتَ عِتْقَ عَبْدِكَ عَلى كَذِبِي فِيهِ.