# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:65

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205601

## Texte arabe

أقْواها، أنَّ اللَّهَ تَعالى يُسْكِتُ ألْسِنَتَهم فَلا يَنْطِقُونَ بِها ويُنْطِقُ جَوارِحَهم فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ، وإنَّهُ في قُدْرَةِ اللَّهِ يَسِيرٌ، أمّا الإسْكاتُ فَلا خَفاءَ فِيهِ، وأمّا الإنْطاقُ فَلِأنَّ اللِّسانَ عُضْوٌ مُتَحَرِّكٌ بِحَرَكَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فَكَما جازَ تَحَرُّكُهُ بِها جازَ تَحَرُّكُ غَيْرِهِ بِمِثْلِها، واللَّهُ قادِرٌ عَلى المُمْكِناتِ، والوَجْهُ الآخَرُ أنَّهم لا يَتَكَلَّمُونَ بِشَيْءٍ لِانْقِطاعِ أعْذارِهِمْ وانْتِهاكِ أسْتارِهِمْ، فَيَقِفُونَ ناكِسِي الرُّءُوسِ وُقُوفَ القَنُوطِ اليَئُوسِ لا يَجِدُ عُذْرًا فَيَعْتَذِرُ ولا مَجالَ تَوْبَةٍ فَيَسْتَغْفِرُ، وتَكَلُّمُ الأيْدِي ظُهُورُ الأُمُورِ بِحَيْثُ لا يَسَعُ مَعَهُ الإنْكارُ حَتّى تَنْطِقَ بِهِ الأيْدِي والأبْصارُ، كَما يَقُولُ القائِلُ: الحِيطانُ تَبْكِي عَلى صاحِبِ الدّارِ، إشارَةً إلى ظُهُورِ الحُزْنِ، والأوَّلُ الصَّحِيحُ وفِيهِ لَطائِفُ لَفْظِيَّةٌ ومَعْنَوِيَّةٌ.
أمّا اللَّفْظِيَّةُ فالأُولى مِنها: هي أنَّ اللَّهَ تَعالى أسْنَدَ فِعْلَ الخَتْمِ إلى نَفْسِهِ وقالَ: ﴿نَخْتِمُ﴾ وأسْنَدَ الكَلامَ والشَّهادَةَ إلى الأيْدِي والأرْجُلِ؛ لِأنَّهُ لَوْ قالَ تَعالى: ﴿نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ وتَنْطِقُ أيْدِيهِمْ يَكُونُ فِيهِ احْتِمالُ أنَّ ذَلِكَ مِنهم كانَ جَبْرًا وقَهْرًا، والإقْرارُ بِالإجْبارِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَقالَ تَعالى: ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾ أيْ بِاخْتِيارِها بَعْدَما يُقْدِرُها اللَّهُ - تَعالى - عَلى الكَلامِ لِيَكُونَ أدَلَّ عَلى صُدُورِ الذَّنْبِ مِنهم.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
