Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وحالُ الضّالِّ كَحالِ شَخْصٍ خَرَجَ مِن وطَنِهِ مَخافَةَ عَدُوِّهِ فَوَقَعَ في مَشَقَّةٍ، ولَوْ أقامَ في وطَنِهِ لَعَلَّ ذَلِكَ العَدُوَّ كانَ لا يَظْفَرُ بِهِ أوْ يَرْحَمُهُ، كَذَلِكَ حالُ مَن لَمْ يَتَحَرَّكْ لِطاعَةٍ ولا عِصْيانٍ كالمَجانِينِ، وحالُ مَنِ اسْتَعْمَلَ عَقْلَهُ فَأخْطَأ الطَّرِيقَ، فَإنَّ المَجْنُونَ مِن أهْلِ النَّجاةِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن أهْلِ الدَّرَجاتِ، وقَدْ قِيلَ بِأنَّ البَلاهَةَ أدْنى إلى الخَلاصِ مِن فَطانَةٍ بَتْراءَ، وذَلِكَ ظاهِرٌ في المَحْسُوسِ فَإنَّ مَن لَمْ يَعْرِفِ الطَّرِيقَ إذا أقامَ بِمَكانِهِ لا يَبْعُدُ عَنِ الطَّرِيقِ كَثِيرًا ومَن سارَ إلى خِلافِ المَقْصِدِ يَبْعُدُ عَنْهُ كَثِيرًا.
ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهم واصِلُونَ إلَيْها حاصِلُونَ فِيها بِقَوْلِهِ تَعالى:
﴿اصْلَوْها اليَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ .
وفِي هَذا الكَلامِ ما يُوجِبُ شِدَّةَ نَدامَتِهِمْ وحَسْرَتِهِمْ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اصْلَوْها﴾ فَإنَّهُ أمْرُ تَنْكِيلٍ وإهانَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] .
والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿اليَوْمَ﴾ يَعْنِي: العَذابُ
صفحة ٨٩
حاضِرٌ، ولَذّاتُكَ قَدْ مَضَتْ وأيّامُها قَدِ انْقَضَتْ وبَقِيَ اليَوْمَ العَذابُ.