Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في مَعْنى الجِبِلِّ الجِيمُ والباءُ واللّامُ لا تَخْلُو عَنْ مَعْنى الِاجْتِماعِ، والجِبِلُّ فِيهِ اجْتِماعُ الأجْسامِ الكَثِيرَةِ، وجِبِلُّ الطِّينِ فِيهِ اجْتِماعُ أجْزاءِ الماءِ والتُّرابِ، وشاةٌ لَجْباءُ إذا كانَتْ مُجْتَمِعَةَ اللَّبَنِ الكَثِيرِ، لا يُقالُ: البُلْجَةُ نَقْضٌ عَلى ما ذَكَرْتُمْ، فَإنَّها تُنْبِئُ عَنِ التَّفَرُّقِ فَإنَّ الأبْلَجَ خِلافُ المَقْرُونِ؛ لِأنّا نَقُولُ هي لِاجْتِماعِ الأماكِنِ الخالِيَةِ الَّتِي تَسَعُ المُتَمَكِّناتِ، فَإنَّ البُلْجَةَ والبُلْدَةَ بِمَعْنًى، والبَلَدُ سُمِّيَ بَلَدًا لِلِاجْتِماعِ لا لِلتَّفَرُّقِ، فالجِبِلُّ الجَمْعُ العَظِيمُ حَتّى قِيلَ: إنَّ دُونَ العَشَرَةِ آلافٍ لا يَكُونُ جِبِلًّا وإنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا.
والمَسْألَةُ الثّالِثَةُ: كَيْفَ الإضْلالُ ؟ نَقُولُ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الإضْلالَ تَوْلِيَةٌ عَنِ المَقْصِدِ وصَدٌّ عَنْهُ فالشَّيْطانُ يَأْمُرُ البَعْضَ بِتَرْكِ عِبادَةِ اللَّهِ وبِعِبادَةِ غَيْرِهِ فَهو تَوْلِيَةٌ، فَإنْ لَمْ يَقْدِرْ يَأْمُرُهُ بِعِبادَةِ اللَّهِ لِأمْرٍ غَيْرِ اللَّهِ مِن رِياسَةٍ وجاهٍ وغَيْرِهِما فَهو صَدٌّ، وهو يُفْضِي إلى التَّوْلِيَةِ؛ لِأنَّ مَقْصُودَهُ لَوْ حَصَلَ لَتَرَكَ اللَّهَ وأقْبَلَ عَلى ذَلِكَ الغَيْرِ فَتَحْصُلُ التَّوْلِيَةُ.
ثُمَّ بَيَّنَ مَآلَ أهْلِ الضَّلالِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ .