Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: العِبادَةُ تُنْبِئُ عَنْ مَعْنى التَّذَلُّلِ، فَلَمّا قالَ: لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ لَزِمَ أنْ يَتَكَبَّرَ الإنْسانُ عَلى ما سِوى اللَّهِ، ولَمّا قالَ: ﴿وأنِ اعْبُدُونِي﴾ يَنْبَغِي أنْ لا يَتَكَبَّرَ عَلى اللَّهِ، لَكِنَّ التَّكَبُّرَ عَلى ما سِوى اللَّهِ لَيْسَ مَعْناهُ أنَّهُ يَرى نَفْسَهُ خَيْرًا مِن غَيْرِهِ، فَإنَّ نَفْسَهُ مِن جُمْلَةِ ما سِوى اللَّهِ، فَيَنْبَغِي أنْ لا يَلْتَفِتَ إلَيْها ولَوْ كانَتْ مُتَجَمِّلَةً بِعِبادَةِ اللَّهِ، بَلْ مَعْنى التَّكَبُّرِ عَلى ما سِوى اللَّهِ أنْ لا يَنْقادَ لِشَيْءٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ وفي هَذا التَّكَبُّرِ غايَةُ التَّواضُعِ فَإنَّهُ حِينَئِذٍ لا يَنْقادُ إلى نَفْسِهِ وحَظُّ نَفْسِهِ في التَّفَوُّقِ عَلى غَيْرِهِ فَلا يَتَفَوَّقُ فَيَحْصُلُ التَّواضُعُ التّامُّ، ولا يَنْقادُ لِأمْرِ المُلُوكِ إذا خالَفُوا أمْرَ اللَّهِ فَيَحْصُلُ التَّكَبُّرُ التّامُّ فَيَرى نَفْسَهُ بِهَذا التَّكَبُّرِ دُونَ الفَقِيرِ وفَوْقَ الأمِيرِ.
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ ما يُنَبِّهُ لِعَداوَةِ الشَّيْطانِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الجِبِلِّ سِتُّ لُغاتٍ: كَسْرُ الجِيمِ والباءِ مَعَ تَشْدِيدِ اللّامِ، وضَمُّهُما مَعَ التَّشْدِيدِ، وكَسْرُهُما مَعَ التَّخْفِيفِ، وضَمُّهُما مَعَهُ، وتَسْكِينُ الباءِ وتَخْفِيفُ اللّامِ مَعَ ضَمِّ الجِيمِ، ومَعَ كَسْرِهِ.