Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ماذا يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ طَرِيقًا مُسْتَقِيمًا ؟ نَقُولُ: الإنْسانُ مُسافِرٌ إمّا مُسافَرَةَ راجِعٍ إلى وطَنِهِ، وإمّا مُسافَرَةَ تاجِرٍ لَهُ مَتاعٌ يَتَّجِرُ فِيهِ، وعَلى الوَجْهَيْنِ فاللَّهُ هو المَقْصِدُ، وأمّا الوَطَنُ فَلِأنَّهُ لا يُوَطَّنُ في مَأْمَنٍ ولا أمْنَ إلّا بِمَلِكٍ لا يَزُولُ مُلْكُهُ؛ لِأنَّ عِنْدَ زَوالِ مُلْكِ المُلُوكِ لا يَبْقى الأمْنُ والرّاحَةُ، واللَّهُ سُبْحانَهُ هو الَّذِي مُلْكُهُ دائِمٌ وكُلُّ ما عَداهُ فَهو فانٍ، وأمّا التِّجارَةُ فَلِأنَّ التّاجِرَ لا يَقْصِدُ إلّا إلى مَوْضِعٍ يَسْمَعُ أوْ يَعْلَمُ أنَّ لِمَتاعِهِ
صفحة ٨٨
هُناكَ رَواجًا، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ عِنْدَهُ مُثابٌ عَلَيْهِ مُقابَلٌ بِأضْعافِ ما يَسْتَحِقُّ، واللَّهُ هو المَقْصِدُ، وعِبادَتُهُ تَوَجُّهٌ إلَيْهِ، ولا شَكَّ أنَّ القاصِدَ لِجِهَةٍ إذا تَوَجَّهَ إلَيْها يَكُونُ عَلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ.