Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِن هَذا يَتَبَيَّنُ أمْرٌ أُصُولِيٌّ وهو أنَّ النّاسَ اخْتَلَفُوا في أنَّ المُذْنِبَ هَلْ يَخْرُجُ مِنَ الإيمانِ أمْ لا ؟ وسَبَبُ النِّزاعِ وُقُوعُ نَظَرِ الخَصْمَيْنِ عَلى أمْرَيْنِ مُتَبايِنَيْنِ، فالذَّنْبُ الَّذِي بِالجَسَدِ لا بِالقَلْبِ لا يَخْرُجُ بَلْ قَدْ يَزِيدُ في الإيمانِ والَّذِي بِالقَلْبِ يُخافُ مِنهُ الخُرُوجُ عَنْ رِبْقَةِ الإيمانِ، ولِذَلِكَ اخْتَلَفُوا في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ مِنَ الذُّنُوبِ، والأشْبَهُ أنَّ الجَسَدِيَّ جائِزٌ عَلَيْهِمْ والقُرْآنَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، والقَلْبِيَّ لا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا نَهى عِبادَهُ عَنْ عِبادَةِ الشَّيْطانِ ذَكَرَ ما يَحْمِلُهم عَلى قَبُولِ ما أُمِرُوا بِهِ والِانْتِهاءِ عَمّا نُهُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: