cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:60

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والضَّلالُ المُبِينُ المُسْتَعْقِبُ لِلْعِقابِ الألِيمِ والعَذابِ المُهِينِ، وما يَصْدُرُ مِنَ اللِّسانِ فَهو مَحْسُوبٌ عَلى القَلْبِ ولا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُنْكِرْ فِعْلَهُ وما يَصْدُرُ مِنَ الأعْضاءِ، والقَلْبُ قَدْ أظْهَرَ عَلَيْهِ الإنْكارَ وحَصَلَ لَهُ الِانْزِجارُ، فَهو الذَّنْبُ الَّذِي حَكى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ رَبِّهِ أنَّهُ قالَ: «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَخَلَقْتُ أقْوامًا يُذْنِبُونَ ويَسْتَغْفِرُونَ فَأغْفِرُ لَهم»، وهَهُنا لَطِيفَةٌ: وهي أنَّ الشَّيْطانَ قَدْ يَرْجِعُ عَنْ عَبْدٍ مِن عِبادِ اللَّهِ فَرِحًا فَيَظُنُّ أنَّهُ قَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ مِنَ الإغْواءِ حَيْثُ يَرى ذَلِكَ العَبْدَ ارْتَكَبَ الذَّنْبَ ظاهِرًا ويَكُونُ ذَلِكَ رافِعًا لِدَرَجَةِ العَبْدِ، فَإنَّ بِالذَّنَبِ يَنْكَسِرُ قَلْبُ العَبْدِ فَيَتَخَلَّصُ مِنَ الإعْجابِ بِنَفْسِهِ وعِبادَتِهِ، ويَصِيرُ أقْرَبَ مِنَ المُقَرَّبِينَ؛ لِأنَّ مَن يُذْنِبُ مُقَرَّبٌ عِنْدَ اللَّهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿لَهم دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال: ٤] والمُذْنِبُ التّائِبُ النّادِمُ مُنْكَسِرُ القَلْبِ واللَّهُ عِنْدَهُ كَما «قالَ ﷺ حاكِيًا عَنْ رَبِّهِ: ”أنا عِنْدَ المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهم“» وفَرْقٌ بَيْنَ مَن يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ، وبَيْنَ مَن يَكُونُ عِنْدَهُ اللَّهُ، ولَعَلَّ ما يُحْكى مِنَ الذُّنُوبِ الصّادِرَةِ عَنِ الأنْبِياءِ مِن هَذا القَبِيلِ لِتَحْصُلَ لَهُمُ الفَضِيلَةُ عَلى المَلائِكَةِ حَيْثُ تَبَجَّحُوا بِأنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠] وقَدْ يَرْجِعُ الشَّيْطانُ عَنْ آخَرَ يَكُونُ قَدْ أمَرَهُ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَفْعَلْهُ والشَّخْصُ يَظُنُّ أنَّهُ غَلَبَ الشَّيْطانَ ورَدَّهُ خائِبًا فَيَتَبَجَّحُ في نَفْسِهِ، وهو لا يَعْلَمُ أنَّ الشَّيْطانَ رَجَعَ عَنْهُ مُحَصِّلَ المَقْصُودِ مَقْبُولًا غَيْرَ مَرْدُودٍ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.