Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمِثالُ يُوَضِّحُ الحالَ فَنَقُولُ إذا كانَ عِنْدَ السُّلْطانِ أمِيرٌ ولَهُ غِلْمانٌ هم مِن خَواصِّ الأمِيرِ، وأتْباعٌ بُعَداءُ هم مِن عَوامِّ النّاسِ، فَإذا صَدَرَ مِنَ الأمِيرِ مُخالَّةٌ ومُسارَّةٌ مَعَ عَدُوِّ السُّلْطانِ ومُصادَقَةٌ بَيْنَهُما، لا يَعْفُو المَلِكُ عَنْ ذَلِكَ إلّا إذا كانَ في غايَةِ الصَّفْحِ، أوْ يَكُونُ لِلْأمِيرِ عِنْدَهُ يَدٌ سابِقَةٌ أوْ تَوْبَةٌ لاحِقَةٌ، فَإنْ صَدَرَ مِن خَواصِّ الأمِيرِ مُخالَفَةٌ وهو بِهِ عالِمٌ ولَمْ يَزْجُرْهُ، عُدَّتِ المُخالَفَةُ مَوْجُودَةً مِنهُ، وإنْ كانَ كارِهًا وأظْهَرَ الإنْكارَ حَسُنَتْ مُعاتَبَتُهُ دُونَ مُعاقَبَتِهِ؛ لِأنَّ إقْدامَ خَواصِّهِ عَلى المُخالَفَةِ دَلِيلٌ عَلى سُوءِ التَّرْبِيَةِ، فَإنْ كانَ الصّادِرُ مِنَ الحَواشِي الأباعِدِ وبَلَغَ الأمِيرَ ولَمْ يَزْجُرْهُ عُوتِبَ الأمِيرُ، وإنْ زَجَرَهُمُ اسْتَحَقَّ الأمِيرُ بِذَلِكَ الزَّجْرِ الإكْرامَ، وحَسُنَ مِنَ المَلِكِ أنْ يُسْدِيَ إلى المَزْجُورِ الإحْسانَ والإنْعامَ إنْ عَلِمَ حُصُولَ انْزِجارِهِ، إذا عَلِمْتَ هَذا فالقَلْبُ أمِيرٌ واللِّسانُ خاصَّتُهُ والأعْضاءُ خَدَمُهُ، فَما يَصْدُرُ مِنَ القَلْبِ فَهو العَظِيمُ مِنَ الذَّنْبِ، فَإنْ أقْبَلَ عَلى مَحَبَّةِ غَيْرِ اللَّهِ فَهو الوَيْلُ العَظِيمُ
صفحة ٨٦