Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ في السَّلامِ ﴿مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ وقالَ في غَيْرِهِ مِن أنْواعِ الإكْرامِ ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٢] فَهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ ؟ نَقُولُ: نَعَمْ، أمّا هُناكَ فَلِأنَّ النُّزُلَ ما يُرْزَقُ النَّزِيلُ أوَّلًا، وذَلِكَ وإنْ كانَ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما بَعْدَهُ فَإنَّ النَّزِيلَ إذا أُكْرِمَ أوَّلًا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مُكْرَمٌ وإذا أُخِلَّ بِإكْرامِهِ في الأوَّلِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مُهانٌ دائِمًا، غَيْرَ أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ؛ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ المَلِكُ واسِعَ الرِّزْقِ فَيَرْزُقُ نَزِيلَهُ أوَّلًا، ولا يَمْنَعُ مِنهُ الطَّعامَ والشَّرابَ ويُناقِشُهُ في غَيْرِهِ، فَقالَ: غَفُورٌ لِما صَدَرَ مِنَ العَبِيدِ لِيَأْمَنَ العَبْدُ، ولا يَقُولَ بِأنَّ الإطْعامَ قَدْ يُوجَدُ مِمَّنْ يُعاقَبُ بَعْدَهُ والسَّلامُ يُظْهِرُ مَزِيَّةَ تَعْظِيمِهِ لِلْمُسْلِمِ عَلَيْهِ لا بِمَغْفِرَةٍ فَقالَ: ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥] لِأنَّ رَبَّ الشَّيْءِ مالِكُهُ الَّذِي إذا نَظَرَ إلى عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ لا يُرْجى مِنهُ الِالتِفاتُ إلَيْهِ بِالتَّعْظِيمِ، فَإذا سَلَّمَ عَلَيْهِ يَعْجَبُ مِنهُ وقِيلَ: انْظُرْ هو سَيِّدُهُ ويُسَلِّمُ عَلَيْهِ.