cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:57

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أحَدُها: ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ لِأنْفُسِهِمْ أيْ دُعاؤُهم مُسْتَجابٌ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذا افْتِعالًا بِمَعْنى الفِعْلِ كالِاحْتِمالِ بِمَعْنى الحَمْلِ والِارْتِحالِ بِمَعْنى الرَّحِيلِ، وعَلى هَذا فَلَيْسَ مَعْناهُ أنَّهم يَدْعُونَ لِأنْفُسِهِمْ دُعاءً فَيُسْتَجابُ دُعاؤُهم بَعْدَ الطَّلَبِ، بَلْ مَعْناهُ: ولَهم ما يَدَّعُونَ لِأنْفُسِهِمْ أيْ ذَلِكَ لَهم فَلا حاجَةَ لَهم إلى الدُّعاءِ والطَّلَبِ، كَما أنَّ المَلِكَ إذا طَلَبَ مِنهُ مَمْلُوكُهُ شَيْئًا يَقُولُ لَكَ ذَلِكَ فَيُفْهَمُ مِنهُ تارَةً أنَّ طَلَبَكَ مُجابٌ وأنَّ هَذا أمْرٌ هَيِّنٌ بِأنْ تُعْطى ما طَلَبْتَ، ويُفْهَمُ تارَةً مِنهُ الرَّدُّ وبَيانُ أنَّ ذَلِكَ لَكَ حاصِلٌ فَلِمَ تَطْلُبُهُ ؟، فَقالَ تَعالى: ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ ويَطْلُبُونَ فَلا طَلَبَ لَهم، وتَقْرِيرُهُ هو أنْ يَكُونَ ما يَدَّعُونَ بِمَعْنى ما يَصِحُّ أنْ يُطْلَبَ ويُدَّعى، يَعْنِي كُلَّ ما يَصِحُّ أنْ يُطْلَبَ فَهو حاصِلٌ لَهم قَبْلَ الطَّلَبِ، أوْ نَقُولُ: المُرادُ الطَّلَبُ والإجابَةُ، وذَلِكَ لِأنَّ الطَّلَبَ مِنَ اللَّهِ أيْضًا فِيهِ لَذَّةٌ، فَلَوْ قَطَعَ اللَّهُ الأسْبابَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ لَما كانَ يَطِيبُ لَهم فَأبْقى أشْياءَ يُعْطِيهِمْ إيّاها عِنْدَ الطَّلَبِ لِيَكُونَ لَهم عِنْدَ الطَّلَبِ لَذَّةٌ وعِنْدَ العَطاءِ، فَإنَّ كَوْنَ المَمْلُوكِ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِن أنْ يُخاطِبَ المَلِكَ في حَوائِجِهِ مَنصِبٌ عَظِيمٌ، والمَلِكُ الجَبّارُ قَدْ يَدْفَعُ حَوائِجَ المَمالِيكِ بِأسْرِها قَصْدًا مِنهُ لِئَلّا يُخاطَبَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.