cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:57

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وثانِيهِما: الأزْواجُ هُمُ المَفْهُومُونَ مِن زَوْجِ المَرْأةِ وزَوْجَةِ الرَّجُلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ [المعارج: ٣٠] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَذَرُونَ أزْواجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] فَإنَّ المُرادَ لَيْسَ هو الأشْكالَ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي ظِلالٍ﴾ جَمْعُ ظِلٍّ، وظُلَلٌ جَمْعُ ظُلَّةٍ، والمُرادُ بِهِ الوِقايَةُ عَنْ مَكانِ الألَمِ، فَإنَّ الجالِسَ تَحْتَ كِنٍّ لا يَخْشى المَطَرَ ولا حَرَّ الشَّمْسِ، فَيَكُونُ مُسْتَعِدًّا لِدَفْعِ الألَمِ، فَكَذَلِكَ لَهم مِن ظِلِّ اللَّهِ ما يَقِيهِمُ الأسْواءَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] وقالَ: ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣] إشارَةً إلى عَدَمِ الآلامِ. وفِيهِ لَطِيفَةٌ أيْضًا، وهي أنَّ حالَ المُكَلَّفِ، إمّا أنْ يَكُونَ اخْتِلالُها بِسَبَبِ ما فِيهِ مِنَ الشُّغُلِ، وإنْ كانَ في مَكانٍ عالٍ كالقاعِدِ في حَرِّ الشَّمْسِ في البُسْتانِ المُتَنَزَّهِ، أوْ يَكُونَ بِسَبَبِ المَكانِ، وإنْ كانَ الشُّغُلُ مَطْلُوبًا كَمُلاعَبَةِ الكَواعِبِ في المَكانِ المَكْشُوفِ، وإمّا أنْ يَكُونَ بِسَبَبِ المَأْكَلِ كالمُتَفَرِّجِ في البُسْتانِ إذا أعْوَزَهُ الطَّعامُ، وإمّا بِسَبَبِ فَقْدِ الحَبِيبِ، وإلى هَذا يُشِيرُ أهْلُ القَلْبِ في شَرائِطِ السَّماعِ بِقَوْلِهِمُ: الزَّمانُ والمَكانُ والإخْوانُ فَقالَ تَعالى: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ إشارَةً إلى أنَّهم لَيْسُوا في تَعَبٍ وقالَ: ﴿هم وأزْواجُهُمْ﴾ إشارَةً إلى عَدَمِ الوَحْدَةِ المُوحِشَةِ وقالَ: ﴿فِي ظِلالٍ عَلى الأرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ إشارَةً إلى المَكانِ وقالَ: ﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ إشارَةً إلى دَفْعِ جَمِيعِ حَوائِجِهِمْ وقَوْلُهُ: ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ إشارَةٌ إلى أدَلِّ وضْعٍ عَلى القُوَّةِ والفَراغَةِ، فَإنَّ القائِمَ قَدْ يَقُومُ لِشُغُلٍ والقاعِدَ قَدْ يَقْعُدُ لَهم. وأمّا المُتَّكِئُ فَلا يَتَّكِئُ إلّا عِنْدَ الفَراغِ والقُدْرَةِ لِأنَّ المَرِيضَ لا يَقْدِرُ عَلى الِاتِّكاءِ، وإنَّما يَكُونُ مُضْطَجِعًا أوْ مُسْتَلْقِيًا ”والأرائِكُ“ جَمْعُ أرِيكَةٍ وهي السَّرِيرُ الَّذِي عَلَيْهِ الفَرْشُ وهو تَحْتَ الحَجَلاتِ فَيَكُونُ مَرْئِيًّا هو وما فَوْقَهُ. وقَوْلُهُ: ﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾ إشارَةٌ إلى أنْ لا جُوعَ هُناكَ، ولَيْسَ الأكْلُ لِدَفْعِ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.