Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قِيلَ: افْتِضاضُ الأبْكارِ، وهَذا ما ذَكَرْناهُ في الوَجْهِ الثّالِثِ أنَّ الإنْسانَ قَدْ يَتَرَجَّحُ في نَظَرِهِ الآنَ مُداعَبَةُ الكَواعِبِ فَيَقُولُ في الجَنَّةِ ألْتَذُّ بِها، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ رُبَّما يُؤْتِيهِ ما يَشْغَلُهُ عَنْها.
وثانِيها: قِيلَ في ضَرْبِ الأوْتارِ وهو مِن قَبِيلِ ما ذَكَرْناهُ تَوَهُّمٌ.
وثالِثُها: في التَّزاوُرِ.
ورابِعُها: في ضِيافَةِ اللَّهِ وهو قَرِيبٌ مِمّا قُلْنا؛ لِأنَّ ضِيافَةَ اللَّهِ تَكُونُ بِألَذِّ ما يُمْكِنُ وحِينَئِذٍ تَشْغَلُهُ تِلْكَ عَمّا تَوَهَّمَهُ في دُنْياهُ وقَوْلُهُ: ﴿فاكِهُونَ﴾ خَبَرُ إنَّ، و﴿شُغُلٍ﴾ بَيانُ ما فَكاهَتُهم فِيهِ يُقالُ: زَيْدٌ عَلى عَمَلِهِ مُقْبِلٌ، وفي بَيْتِهِ جالِسٌ فَلا يَكُونُ الجارُّ والمَجْرُورُ خَبَرًا، ولَوْ نَصَبْتَ جالِسًا لَكانَ الجارُّ والمَجْرُورُ خَبَرًا.
وكَذَلِكَ لَوْ قالَ: في شُغُلٍ فاكِهِينَ لَكانَ مَعْناهُ: أصْحابُ الجَنَّةِ مَشْغُولُونَ، فاكِهِينَ عَلى الحالِ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ، والفاكِهُ المُلْتَذُّ المُتَنَعِّمُ بِهِ، ومِنهُ الفاكِهَةُ؛ لِأنَّها لا تَكُونُ في السَّعَةِ إلّا لِلَذَّةٍ فَلا تُؤْكَلُ لِدَفْعِ ألَمِ الجُوعِ، وفِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ. وهو أنَّهُ أشارَ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي شُغُلٍ﴾ عَنْ عُدْمِهِمُ الألَمَ فَلا ألَمَ عِنْدَهم، ثُمَّ بَيَّنَ بُقُولِهِ: ﴿فاكِهُونَ﴾ عَنْ وِجْدانِهِمُ اللَّذَّةَ، وعادِمُ الألَمِ قَدْ لا يَكُونُ واجِدًا لِلَذَّةٍ، فَبَيَّنَ أنَّهم عَلى أتَمِّ حالٍ.