Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:54-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَقَوْلُهُ: ﴿لا تُظْلَمُ نَفْسٌ﴾ لِيَأْمَنَ المُؤْمِنُ ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ لِيَيْأسَ المُجْرِمُ الكافِرُ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما الفائِدَةُ في الخِطابِ عِنْدَ الإشارَةِ إلى يَأْسِ المُجْرِمِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تُجْزَوْنَ﴾ وتَرْكِ الخِطابِ في الإشارَةِ إلى أمانِ المُؤْمِنِ مِنَ العَذابِ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تُظْلَمُ﴾ ولَمْ يَقُلْ ولا تُظْلَمُونَ أيُّها المُؤْمِنُونَ ؟ نَقُولُ: لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ يُفِيدُ العُمُومَ وهو كَذَلِكَ فَإنَّها لا تُظْلَمُ أبَدًا ﴿ولا تُجْزَوْنَ﴾ مُخْتَصٌّ بِالكافِرِ، فَإنَّ اللَّهَ يَجْزِي المُؤْمِنَ وإنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإنَّ لِلَّهِ فَضْلًا مُخْتَصًّا بِالمُؤْمِنِ وعَدْلًا عامًّا، وفِيهِ بِشارَةٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما المُقْتَضِي لِذِكْرِ فاءِ التَّعْقِيبِ ؟ نَقُولُ لَمّا قالَ: ﴿مُحْضَرُونَ﴾ مَجْمُوعُونَ، والجَمْعُ لِلْفَصْلِ والحِسابِ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: إذا جُمِعُوا لَمْ يُجْمَعُوا إلّا لِلْفَصْلِ بِالعَدْلِ، فَلا ظُلْمَ عِنْدَ الجَمْعِ لِلْعَدْلِ، فَصارَ عَدَمُ الظُّلْمِ مُتَرَتِّبًا عَلى الإحْضارِ لِلْعَدْلِ، ولِهَذا يَقُولُ القائِلُ لِلْوالِيِّ أوْ لِلْقاضِي: جَلَسْتَ لِلْعَدْلِ فَلا تَظْلِمْ، أيْ ذَلِكَ يَقْتَضِي هَذا ويَسْتَعْقِبُهُ.