Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:52-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
كانَ إنْسانٌ مَوْعُودًا بِأنْ يَأْتِيَهُ عَدُوٌّ لا يُطِيقُهُ، ثُمَّ يَرى رَجُلًا هائِلًا يُقْبِلُ عَلَيْهِ فَيَرْتَجِفُ في نَفْسِهِ ويَقُولُ: هَذا ذَلِكَ أمْ لا ؟ ويَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْنا قَوْلُهم: ﴿مِن مَرْقَدِنا﴾ حَيْثُ جَعَلُوا القُبُورَ مَوْضِعَ الرُّقادِ إشارَةً إلى أنَّهم شَكُّوا في أنَّهم كانُوا نِيامًا فَنُبِّهُوا أوْ كانُوا مَوْتى وكانَ الغالِبُ عَلى ظَنِّهِمْ هو البَعْثَ فَجَمَعُوا بَيْنَ الأمْرَيْنِ، فَقالُوا: ﴿مَن بَعَثَنا﴾ إشارَةً إلى ظَنِّهِمْ أنَّهُ بَعْثُهُمُ المَوْعُودُ بِهِ، وقالُوا: ﴿مِن مَرْقَدِنا﴾ إشارَةً إلى تَوَهُّمِهِمُ احْتِمالَ الِانْتِباهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: (هَذا) إشارَةٌ إلى ماذا ؟ نَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ إشارَةٌ إلى المَرْقَدِ كَأنَّهم قالُوا: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ هَذا فَيَكُونُ صِفَةً لِلْمَرْقَدِ، يُقالُ: كَلامِي هَذا صِدْقٌ.
وثانِيهِما: (هَذا) إشارَةٌ إلى البَعْثِ، أيْ هَذا البَعْثُ ما وعَدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ فِيهِ المُرْسَلُونَ.