Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:50-51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أيْنَ يَكُونُ في ذَلِكَ الوَقْتِ أجْداثٌ وقَدْ زَلْزَلَتِ الصَّيْحَةُ الجِبالَ ؟ نَقُولُ: يَجْمَعُ اللَّهُ أجْزاءَ كُلِّ واحِدٍ في المَوْضِعِ الَّذِي قُبِرَ فِيهِ فَيَخْرُجُ مِن ذَلِكَ المَوْضِعِ وهو جَدَثُهُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: المَوْضِعُ مَوْضِعُ ذِكْرِ الهَيْبَةِ وتَقَدَّمَ ذِكْرُ الكافِرِ، ولَفْظُ الرَّبِّ يَدُلُّ عَلى الرَّحْمَةِ فَلَوْ قالَ بَدَلَ الرَّبِّ المُضافِ إلَيْهِمْ لَفْظًا دالًّا عَلى الهَيْبَةِ هَلْ يَكُونُ ألْيَقَ أمْ لا ؟ قُلْنا: هَذا اللَّفْظُ أحْسَنُ ما يَكُونُ، لِأنَّ مَن أساءَ واضْطَرَّ إلى التَّوَجُّهِ إلى مَن أحْسَنَ إلَيْهِ يَكُونُ ذَلِكَ أشَدَّ ألَمًا وأكْثَرَ نَدَمًا مِن غَيْرِهِ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: المُسِيءُ إذا تَوَجَّهَ إلى المُحْسِنِ يُقَدِّمُ رِجْلًا ويُؤَخِّرُ أُخْرى، والنَّسَلانُ هو سُرْعَةُ المَشْيِ فَكَيْفَ يُوجَدُ مِنهم ذَلِكَ ؟ نَقُولُ: ﴿يَنْسِلُونَ﴾ مِن غَيْرِ اخْتِيارِهِمْ، وقَدْ ذَكَرْنا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم يَنْظُرُونَ﴾ أنَّهُ أرادَ أنْ يُبَيِّنَ كَمالَ قُدْرَتِهِ ونُفُوذَ إرادَتِهِ حَيْثُ يُنْفَخُ في الصُّورِ، فَيَكُونُ في وقْتِهِ جَمْعٌ وتَرْكِيبٌ وإحْياءٌ وقِيامٌ وعَدْوٌ في زَمانٍ واحِدٍ، فَقَوْلُهُ: ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يَعْنِي في زَمانٍ واحِدٍ يَنْتَهُونَ إلى هَذِهِ الدَّرَجَةِ وهي النَّسَلانُ الَّذِي لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ مَراتِبَ.