Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:50-51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَيْفَ صارَتِ النَّفْخَتانِ مُؤَثِّرَتَيْنِ في أمْرَيْنِ مُتَضادَّيْنِ الإحْياءِ والإماتَةِ ؟ نَقُولُ: لا مُؤَثِّرَ غَيْرُ اللَّهِ، والنَّفْخُ عَلامَةٌ، ثُمَّ إنَّ الصَّوْتَ الهائِلَ يُزَلْزِلُ الأجْسامَ فَعِنْدَ الحَياةِ كانَتْ أجْزاءُ الحَيِّ مُجْتَمِعَةً فَزَلْزَلَها فَحَصَلَ فِيها تَفْرِيقٌ، وحالَةَ المَوْتِ كانَتِ الأجْزاءُ مُتَفَرِّقَةً فَزَلْزَلَها فَحَصَلَ فِيها اجْتِماعٌ فالحاصِلُ أنَّ النَّفْخَتَيْنِ يُؤَثِّرانِ تَزَلْزُلًا وانْتِقالًا لِلْأجْرامِ فَعِنْدَ الِاجْتِماعِ تَتَفَرَّقُ وعِنْدَ الِافْتِراقِ تَجْتَمِعُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما التَّحْقِيقُ في إذا الَّتِي لِلْمُفاجَأةِ ؟ نَقُولُ: هي إذا الَّتِي لِلظَّرْفِ مَعْناهُ نُفِخَ في الصُّورِ فَإذا نُفِخَ فِيهِ هم
صفحة ٧٨
يَنْسِلُونَ لَكِنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ ظَرْفًا لِلشَّيْءِ مَعْلُومًا كَوْنُهُ ظَرْفًا، فَعِنْدَ الكَلامِ يُعْلَمُ كَوْنُهُ ظَرْفًا، وعَنِ المُشاهَدَةِ لا يَتَجَدَّدُ عِلْمٌ كَقَوْلِ القائِلِ إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أضاءَ الجَوُّ وغَيْرُ ذَلِكَ، فَإذا رَأى إضاءَةَ الجَوِّ عِنْدَ الطُّلُوعِ لَمْ يَتَجَدَّدْ عِلْمٌ زائِدٌ، وأمّا إذا قُلْتَ: خَرَجْتُ فَإذا أسَدٌ بِالبابِ، كانَ ذَلِكَ الوَقْتُ ظَرْفَ كَوْنِ الأسَدِ بِالبابِ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا فَإذا رَآهُ عَلِمَهُ فَحَصَلَ العِلْمُ بِكَوْنِهِ ظَرْفًا لَهُ مُفاجَأةٌ عِنْدَ الإحْساسِ فَقِيلَ: إذا لِلْمُفاجَأةِ.