Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:50-51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ بَيَّنَ ما بَعْدَ الصَّيْحَةِ الأُولى فَقالَ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ أيْ نُفِخَ فِيهِ [ مَرَّةً ] أُخْرى كَما قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ وقالَ هَهُنا: ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ والقِيامُ غَيْرُ النَّسَلانِ وقَوْلُهُ في المَوْضِعَيْنِ: ﴿فَإذا هُمْ﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونا مَعًا. نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ القِيامَ لا يُنافِي المَشْيَ السَّرِيعَ، لِأنَّ الماشِيَ قائِمٌ ولا يُنافِي النَّظَرَ.
وثانِيهِما: أنَّ السُّرْعَةَ مَجِيءُ الأُمُورِ كَأنَّ الكُلَّ في زَمانٍ واحِدٍ كَقَوْلِ القائِلِ:
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا [ كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِن عَلِ ]