Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:50-51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: اخْتِيارُ التَّوْصِيَةِ مِن بَيْنِ سائِرِ الكَلِماتِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى أهَمِّ الكَلِماتِ فَإنَّ وقْتَ المَوْتِ الحاجَةُ إلى التَّوْصِيَةِ أمَسُّ.
الرّابِعُ: التَّنْكِيرُ في التَّوْصِيَةِ لِلتَّعْمِيمِ، أيْ لا يَقْدِرُ عَلى تَوْصِيَةٍ ما ولَوْ كانَتْ بِكَلِمَةٍ يَسِيرَةٍ، ولِأنَّ التَّوْصِيَةَ قَدْ تَحْصُلُ بِالإشارَةِ فالعاجِزُ عَنْها عاجِزٌ عَنْ غَيْرِها.
الخامِسُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ بَيانٌ لِشِدَّةِ الحاجَةِ إلى التَّوْصِيَةِ؛ لِأنَّ مَن يَرْجُو الوُصُولَ إلى أهْلِهِ قَدْ يُمْسِكُ عَنِ الوَصِيَّةِ لِعَدَمِ الحاجَةِ إلَيْها، وأمّا مَن يَقْطَعُ بِأنَّهُ لا وُصُولَ لَهُ إلى أهْلِهِ فَلا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّوْصِيَةِ، فَإذا لَمْ يَسْتَطِعْ مَعَ الحاجَةِ دَلَّ عَلى غايَةِ الشِّدَّةِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما ذَكَرْنا أنَّهم يَقْطَعُونَ بِأنَّهم لا يُمْهَلُونَ إلى أنْ يَجْتَمِعُوا بِأهالِيهِمْ وذَلِكَ يُوجِبُ الحاجَةَ إلى التَّوْصِيَةِ.
وثانِيهِما: أنَّهم إلى أهْلِهِمْ لا يَرْجِعُونَ، يَعْنِي يَمُوتُونَ ولا رُجُوعَ لَهم إلى الدُّنْيا، ومَن يُسافِرُ سَفَرًا ويَعْلَمُ أنَّهُ لا رُجُوعَ لَهُ مِن ذَلِكَ السَّفَرِ ولا اجْتِماعَ لَهُ بِأهْلِهِ مَرَّةً أُخْرى يَأْتِي بِالوَصِيَّةِ.