Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:50-51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُنْتَظِرِ لِلصَّيْحَةِ، فَإذا كانَ حالُ الصَّيْحَةِ ما ذَكَرْناهُ مِنَ الشِّدَّةِ والقُوَّةِ وتَرِدُ عَلى الغافِلِ الَّذِي هو مَعَ خَصْمِهِ مَشْغُولٌ يَكُونُ الِارْتِجافُ أتَمَّ والإيخافُ أعْظَمَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ في البَعْثِ ويَقُولُونَ: لا يَكُونُ ذَلِكَ أصْلًا فَيَكُونُونَ غافِلِينَ عَنْهُ، بِخِلافِ مَن يَعْتَقِدُ أنَّهُ يَكُونُ فَيَتَهَيَّأُ ويَنْتَظِرُ وُقُوعَهُ فَإنَّهُ لا يَرْتَجِفُ، وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ﴾ [الزمر: ٦٨] مِمَّنِ اعْتَقَدَ وُقُوعَها فاسْتَعَدَّ لَها، وقَدْ مَثَّلْنا ذَلِكَ فِيمَن شامَ بَرْقًا وعَلِمَ أنْ سَيَكُونَ رَعْدًا ومَن لَمْ يَشِمْهُ ولَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ رَعَدَ الرَّعْدُ تَرى الشّائِمَ العالِمَ ثابِتًا، والغافِلَ الذّاهِلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، ثُمَّ بَيَّنَ شِدَّةَ الأخْذِ وهي بِحَيْثُ لا تُمْهِلُهم إلى أنْ يُوصُوا. وفِيهِ أُمُورٌ مُبَيِّنَةٌ لِلشِّدَّةِ.
أحَدُها: عَدَمُ الِاسْتِطاعَةِ فَإنَّ قَوْلَ القائِلِ: فُلانٌ في هَذا الحالِ لا يُوصِي دُونَ قَوْلِهِ لا يَسْتَطِيعُ التَّوْصِيَةَ؛ لِأنَّ مَن لا يُوصِي قَدْ يَسْتَطِيعُها.
الثّانِي: التَّوْصِيَةُ، وهي بِالقَوْلِ والقَوْلُ يُوجَدُ أسْرَعَ مِمّا يُوجَدُ الفِعْلُ فَقالَ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ كَلِمَةً فَكَيْفَ فِعْلًا يَحْتاجُ إلى زَمانٍ طَوِيلٍ مِن أداءِ الواجِباتِ ورَدِّ المَظالِمِ.