Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:50-51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
وهُوَ إشارَةٌ إلى ما اعْتَقَدُوهُ وهو أنَّ التَّقْوى المَأْمُورَ بِها في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا﴾ والإنْفاقَ المَذْكُورَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ لا فائِدَةَ فِيهِ لِأنَّ الوَعْدَ لا حَقِيقَةَ لَهُ. وقَوْلُهُ: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أيْ مَتى يَقَعُ المَوْعُودُ بِهِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: وهي إنْ لِلشَّرْطِ وهي تَسْتَدْعِي جَزاءً، ومَتى اسْتِفْهامٌ لا يَصْلُحُ جَزاءً فَما الجَوابُ ؟ نَقُولُ: هي في الصُّورَةِ اسْتِفْهامٌ، وفي المَعْنى إنْكارٌ كَأنَّهم قالُوا: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في وُقُوعِ الحَشْرِ فَقُولُوا مَتى يَكُونُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الخِطابُ مَعَ مَن في قَوْلِهِمْ: ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ ؟ نَقُولُ: الظّاهِرُ أنَّهُ مَعَ الأنْبِياءِ لِأنَّهم لَمّا أنْكَرُوا الرِّسالَةَ، قالُوا: إنْ كُنْتُمْ يا أيُّها المُدَّعُونَ لِلرِّسالَةِ صادِقِينَ فَأخْبِرُونا مَتى يَكُونُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَيْسَ في هَذا المَوْضِعِ وعْدٌ، فالإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذا الوَعْدُ﴾ إلى أيِّ وعْدٍ ؟ نَقُولُ: هو ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ مِن قِيامِ السّاعَةِ، أوْ نَقُولُ هو مَعْلُومٌ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا لِكَوْنِ الأنْبِياءِ مُقِيمِينَ عَلى تَذْكِيرِهِمْ بِالسّاعَةِ والحِسابِ والثَّوابِ والعِقابِ.
* * *