Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:47-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّالِثُ: وصْفُ الضَّلالِ بِالمُبِينِ قَدْ ذَكَرْنا مَعْناهُ أنَّهُ لِظُهُورِهِ يُبَيِّنُ نَفْسَهُ أنَّهُ ضَلالٌ أيْ في ضَلالٍ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ أنَّهُ ضَلالٌ.
البَحْثُ الرّابِعُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِي ضَلالٍ﴾ يُفِيدُ كَوْنَهم مَغْمُورِينَ فِيهِ غائِصِينَ، وقَوْلَهُ في مَواضِعَ ﴿عَلى بَيِّنَةٍ﴾ و﴿عَلى هُدًى﴾ [البقرة: ٥] إشارَةٌ إلى كَوْنِهِمْ راكِبِينَ مَتْنَ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ قادِرِينَ عَلَيْهِ.
وأمّا المَعْنَوِيَّةُ: فَهي أنَّهم إنَّما وصَفُوا الَّذِينَ آمَنُوا بِكَوْنِهِمْ في ضَلالٍ مُبِينٍ لِكَوْنِهِمْ ظانِّينَ أنَّ المُؤْمِنَ كَلامَهُ مُتَناقِضٌ ومَن تَناقَضَ كَلامُهُ يَكُونُ في غايَةِ الضَّلالِ، إنَّما قُلْنا ذَلِكَ لِأنَّهم قالُوا: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ إشارَةً إلى أنَّ اللَّهَ إنْ شاءَ أنْ يُطْعِمَهم كانَ يُطْعِمُهم فَلا تَقْدِرُ عَلى إطْعامِهِمْ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ تَحْصِيلًا لِلْحاصِلِ، وإنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ إطْعامَهم لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى إطْعامِهِمْ لِامْتِناعِ وُقُوعِ ما لَمْ يَشَأِ اللَّهُ فَلا قُدْرَةَ لَنا عَلى الإطْعامِ، فَكَيْفَ تَأْمُرُونا بِالإطْعامِ، ووَجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّهم قالُوا: أرادَ اللَّهُ تَجْوِيعَهم فَلَوْ أطْعَمْنا يَكُونُ ذَلِكَ سَعْيًا
صفحة ٧٦