Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:47-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا اللُّغَوِيَّةُ: فَنَقُولُ: ”إنْ“ ورَدَتْ لِلنَّفْيِ بِمَعْنى ما، وكانَ الأصْلُ في إنْ أنْ تَكُونَ لِلشَّرْطِ، والأصْلُ في ما أنْ تَكُونَ لِلنَّفْيِ لَكِنَّهُما اشْتَرَكا مِن بَعْضِ الوُجُوهِ فَتَقارَبا، واسْتَعْمَلَ ما في الشَّرْطِ، واسْتَعْمَلَ إنْ في النَّفْيِ، أمّا الوَجْهُ المُشْتَرَكُ فَهو أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما حَرْفٌ مُرَكَّبٌ مِن حَرْفَيْنِ مُتَقارِبَيْنِ، فَإنَّ الهَمْزَةَ تَقْرُبُ مِنَ الألِفِ والمِيمَ مِنَ النُّونِ، ولا بُدَّ مِن أنْ يَكُونَ المَعْنى الَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْهِ ما وإنْ لا يَكُونُ ثابِتًا، أمّا في ما فَظاهِرٌ، وأمّا في إنْ فَلِأنَّكَ إذا قُلْتَ: إنْ جاءَنِي زَيْدٌ أُكْرِمْهُ يَنْبَغِي أنْ لا يَكُونَ لَهُ في الحالِ مَجِيءٌ فاسْتَعْمَلَ إنْ مَكانَ ما، وقِيلَ: إنْ زَيْدٌ قائِمٌ أيْ: ما زَيْدٌ بِقائِمٍ، واسْتَعْمَلَ ما في الشَّرْطِ تَقُولُ: ما تَصْنَعْ أصْنَعْ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْنا أنَّ ما النّافِيَةَ تُسْتَعْمَلُ حَيْثُ لا تُسْتَعْمَلُ إنْ، وذَلِكَ لِأنَّكَ تَقُولُ: ما إنْ جَلَسَ زَيْدٌ فَتَجْعَلُ إنْ صِلَةً، ولا تَقُولُ: إنْ جَلَسَ زَيْدٌ. بِمَعْنى النَّفْيِ، وبِمَعْنى الشَّرْطِ تَقُولُ: إمّا تَرَيِنَّ، فَتَجْعَلُ إنْ أصْلًا وما صِلَةً، فَدَلَّنا هَذا عَلى أنَّ ”إنْ“ في الشَّرْطِ أصْلٌ وما دَخِيلٌ وما في النَّفْيِ بِالعَكْسِ.
البَحْثُ الثّانِي: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا﴾ يُفِيدُ ما لا يُفِيدُ قَوْلُهُ: (أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ) لِأنَّهُ يُوجِبُ الحَصْرَ وأنَّهُ لَيْسُوا في غَيْرِ الضَّلالِ.