Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:47-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ حَذَفَ الجَوابَ، وهَهُنا أجابَ وأتى بِأكْثَرَ مِنَ الجَوابِ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَوْ قالَ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ قالُوا: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ لَكانَ كافِيًا، فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العنكبوت: ١٢] ؟ نَقُولُ: الكُفّارُ كانُوا يَقُولُونَ بِأنَّ الإطْعامَ مِنَ الصِّفاتِ الحَمِيدَةِ وكانُوا يَفْتَخِرُونَ بِهِ، وإنَّما أرادُوا بِذَلِكَ القَوْلِ رَدًّا عَلى المُؤْمِنِينَ، فَقالُوا: نَحْنُ نُطْعِمُ الضُّيُوفَ مُعْتَقِدِينَ بِأنَّ أفْعالَنا ثَناءٌ، ولَوْلا إطْعامُنا لَما انْدَفَعَ حاجَةُ الضَّيْفِ، وأنْتُمْ تَقُولُونَ: إنَّ إلَهَكم يَرْزُقُ مَن يَشاءُ، فَلِمَ تَقُولُونَ لَنا أنْفِقُوا ؟ فَلَمّا كانَ غَرَضُهُمُ الرَّدَّ عَلى المُؤْمِنِينَ لا الِامْتِناعَ مِنَ الإطْعامِ قالَ تَعالى عَنْهم: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ إشارَةً إلى الرَّدِّ، وأمّا في قَوْلِهِمْ: ﴿اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ فَلَمْ يَكُنْ لَهم رَدٌّ عَلى المُؤْمِنِينَ فَأعْرَضُوا وأعْرَضَ اللَّهُ عَنْ ذِكْرِ إعْراضِهِمْ لِحُصُولِ العِلْمِ بِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما الفائِدَةُ في تَغْيِيرِ اللَّفْظِ في جَوابِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَقُولُوا: أنُنْفِقُ عَلى مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ رَزَقَهُ، وذَلِكَ لِأنَّهم أُمِرُوا بِالإنْفاقِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ فَكانَ جَوابُهم بِأنْ يَقُولُوا أنُنْفِقُ فَلِمَ قالُوا:
صفحة ٧٥