Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ .
وهَذا مُتَعَلِّقٌ بِما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياحَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: ٣٠]، ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ يَعْنِي إذا جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ كَذَّبُوهم فَإذا أُتُوا بِالآياتِ أعْرَضُوا عَنْها وما التَفَتُوا إلَيْها، وقَوْلُهُ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ [يس: ٣١] إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ كَلامٌ بَيْنَ كَلامَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ هو مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ مِنَ الآيَةِ وبَيانُهُ هو أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: (﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا﴾ وكانَ فِيهِ تَقْدِيرُ أعْرَضُوا، قالَ: لَيْسَ إعْراضُهم مُقْتَصِرًا عَلى ذَلِكَ بَلْ هم عَنْ كُلِّ آيَةٍ مُعْرِضُونَ، أوْ يُقالُ إذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا اقْتَرَحُوا آياتٍ مِثْلَ إنْزالِ المَلَكِ وغَيْرِهِ، فَقالَ: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ وعَلى هَذا كانُوا في المَعْنى يَكُونُ زائِدًا مَعْناهُ إلّا يُعْرِضُونَ عَنْها أيْ: لا تَنْفَعُهُمُ الآياتُ ومَن كَذَّبَ بِالبَعْضِ هانَ عَلَيْهِ التَّكْذِيبُ بِالكُلِّ.