Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ الآخِرَةُ فَإنَّهم مُسْتَقْبِلُونَ لَها ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ الدُّنْيا فَإنَّهم تارِكُونَ لَها.
وثانِيها: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ مِن أنْواعِ العَذابِ مِثْلِ الغَرَقِ والحَرَقِ، وغَيْرِهِما المَدْلُولُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾ وما خَلْفَكم مِنَ المَوْتِ الطّالِبِ لَكم إنْ نَجَوْتُمْ مِن هَذِهِ الأشْياءِ فَلا نَجاةَ لَكم مِنهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ .
وثالِثُها: ما بَيْنَ أيْدِيكم مِن أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإنَّهُ حاضِرٌ عِنْدَكم وما خَلْفَكم مِن أمْرِ الحَشْرِ فَإنَّكم إذا اتَّقَيْتُمْ تَكْذِيبَ مُحَمَّدٍ ﷺ والتَّكْذِيبَ بِالحَشْرِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ مَعَ أنَّ الرَّحْمَةَ واجِبَةٌ، فِيهِ وُجُوهٌ ذَكَرْناها مِرارًا ونَزِيدُ هَهُنا وجْهًا آخَرَ: وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿اتَّقُوا﴾ بِمَعْنى أنَّكم إنْ لَمْ تَقْطَعُوا بِناءً عَلى البَراهِينِ فاتَّقُوا احْتِياطًا قالَ: ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ يَعْنِي أرْبابَ اليَقِينِ يُرْحَمُونَ جَزْمًا، وأرْبابَ الِاحْتِياطِ يُرْجى أنْ يُرْحَمُوا، والحَقُّ ما ذَكَرْنا مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: اتَّقُوا راجِينَ الرَّحْمَةَ فَإنَّ اللَّهَ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.