Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: مِن حَيْثُ اللُّغَةُ والمَعْنى، أمّا اللُّغَةُ فَقَوْلُهُ لَهم يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى الذُّرِّيَّةِ، أيْ حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم وخَلَقْنا لِلْمَحْمُولِينَ ما يَرْكَبُونَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى العِبادِ الَّذِينَ عادَ إلَيْهِمْ قَوْلُهُ: ﴿وآيَةٌ لَهُمْ﴾ وهو الحَقُّ؛ لِأنَّ الظّاهِرَ عَوْدُ الضَّمائِرِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: (مِن) يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ صِلَةً تَقْدِيرُهُ: وخَلَقْنا لَهم مِثْلَهُ، وهَذا عَلى رَأْيِ الأخْفَشِ، وسِيبَوَيْهِ يَقُولُ: مَن لا يَكُونُ صِلَةً إلّا عِنْدَ النَّفْيِ، تَقُولُ: ما جاءَنِي مِن أحَدٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ (ق: ٣٨) .
وثانِيهِما: هي مُبَيِّنَةٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ (نُوحٍ: ٤) كَأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿خَلَقْنا لَهُمْ﴾ (يس: ٤٢) والمَخْلُوقُ كانَ أشْياءَ قالَ مِن مِثْلِ الفُلْكِ لِلْبَيانِ.