Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿المَشْحُونِ﴾ يُفِيدُ فائِدَةً أُخْرى غَيْرَ ما ذَكَرْنا، وهي أنَّ الآدَمِيَّ يَرْسُبُ في الماءِ ويَغْرَقُ، فَحَمْلُهُ في الفُلْكِ واقِعٌ بِقُدْرَتِهِ، لَكِنَّ مِنَ الطَّبِيعِيِّينَ مَن يَقُولُ: الخَفِيفُ لا يَرْسُبُ في الماءِ؛ لِأنَّ الخَفِيفَ يَطْلُبُ جِهَةَ فَوْقُ فَقالَ: ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ أثْقَلُ مِنَ الثِّقالِ الَّتِي تَرْسُبُ، ومَعَ هَذا حَمَلَ اللَّهُ الإنْسانَ فِيهِ مَعَ ثِقَلِهِ، فَإنْ قالُوا ذَلِكَ لِامْتِناعِ الخَلاءِ، نَقُولُ: قَدْ ذَكَرْنا الدَّلائِلَ الدّالَّةَ عَلى جَوازِ الخَلاءِ في الكُتُبِ العَقْلِيَّةِ، فَإذَنْ لَيْسَ حِفْظُ الثَّقِيلِ فَوْقَ الماءِ إلّا بِإرادَةِ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ﴾ وقالَ: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ﴾ ولَمْ يَقُلْ: وآيَةٌ لَهُمُ الفُلْكُ جَعَلْناها بِحَيْثُ تَحْمِلُهم، وذَلِكَ لِأنَّ حَمْلَهم في الفُلْكِ هو العَجَبُ.
أمّا نَفْسُ الفُلْكِ فَلَيْسَ بِعَجَبٍ؛ لِأنَّهُ كَبَيْتٍ مَبْنِيٍّ مِن خَشَبٍ.
وأمّا نَفْسُ الأرْضِ فَعَجَبٌ ونَفْسُ اللَّيْلِ عَجَبٌ لا قُدْرَةَ عَلَيْهِما لِأحَدٍ إلّا اللَّهُ.