# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:41

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205534

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: جُعِلَ الفُلْكُ تارَةً جَمْعًا حَيْثُ قالَ: ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ (فاطِرٍ: ١٢) وأُخْرى فَرْدًا حَيْثُ قالَ: ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ نَقُولُ: فِيهِ تَدْقِيقٌ مَلِيحٌ مِن عِلْمِ اللُّغَةِ، وهو أنَّ الكَلِمَةَ قَدْ تَكُونُ حَرَكَتُها مِثْلَ حَرَكَةِ تِلْكَ الكَلِمَةِ في الصُّورَةِ، والحَرَكَتانِ مُخْتَلِفَتانِ في المَعْنى، مِثالُها قَوْلُكَ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا لِلْمَصْدَرِ، وهم قَوْمٌ سُجُودٌ في جَمْعِ ساجِدٍ، تَظُنُّ أنَّهُما كَلِمَةٌ واحِدَةٌ لِمَعْنَيَيْنِ ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ السُّجُودُ عِنْدَ كَوْنِهِ مَصْدَرًا حَرَكَتُهُ أصْلِيَّةٌ إذا قُلْنا: إنَّ الفِعْلَ مُشْتَقٌّ مِنَ المَصْدَرِ، وحَرَكَةُ السُّجُودِ عِنْدَ كَوْنِهِ لِلْجَمْعِ حَرَكَةٌ مُتَغَيِّرَةٌ مِن حَيْثُ إنَّ الجَمْعَ يُشْتَقُّ مِنَ الواحِدِ، ويَنْبَغِي أنْ يَلْحَقَ المُشْتَقَّ تَغْيِيرٌ في حَرَكَةٍ أوْ حَرْفٍ أوْ في مَجْمُوعِهِما، فَساجِدٌ لَمّا أرَدْنا أنْ يُشْتَقَّ مِنهُ لَفْظُ جَمْعٍ غَيَّرْناهُ، وجِئْنا بِلَفْظِ السُّجُودِ، فَإذًا السُّجُودُ لِلْمَصْدَرِ والجَمْعُ لَيْسَ مِن قَبِيلِ الألْفاظِ المُشْتَرَكَةِ الَّتِي وُضِعَتْ بِحَرَكَةٍ واحِدَةٍ لِمَعْنَيَيْنِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الفُلْكُ عِنْدَ كَوْنِهِ واحِدًا مِثْلُ قُفْلٍ وبُرْدٍ، وعِنْدَ كَوْنِها جَمْعًا مِثْلُ خُشُبٍ ومُرُدٍ وغَيْرِهِما، فَإنْ قُلْتَ: فَإذا جَعَلْتَهُ جَمْعًا ماذا يَكُونُ واحِدُها ؟ نَقُولُ: جازَ أنْ يَكُونَ واحِدُها فُلْكَةً أوْ غَيْرَها مِمّا لَمْ يُسْتَعْمَلْ كَواحِدِ النِّساءِ حَيْثُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ، وكَذا القَوْلُ في: ﴿إمامٍ مُبِينٍ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ (الإسْراءِ: ٧١) أيْ بِأئِمَّتِهِمْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إمامٍ مُبِينٍ﴾ إمّا كَزِمامٍ وكِتابٍ، وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ إمامٌ كَسِهامٍ وكِرامٍ وجِعابٍ، وهَذا مِن دَقِيقِ التَّصْرِيفِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
