Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ أنّا حَمَلْنا أوْلادَكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ في ذَلِكَ الفُلْكِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَما بَقِيَ لِلْآدَمِيِّ نَسْلٌ ولا عَقِبٌ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بَدَلُ قَوْلِهِ: حَمَلْناهم، إشارَةٌ إلى كَمالِ النِّعْمَةِ؛ أيْ لَمْ تَكُنِ النِّعْمَةُ مُقْتَصِرَةً عَلَيْكم، بَلْ مُتَعَدِّيَةً إلى أعْقابِكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، هَذا ما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، ويُحْتَمَلُ عِنْدِي أنَّ يُقالَ عَلى هَذا: إنَّهُ تَعالى إنَّما خَصَّ الذُّرِّيَّةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ المَوْجُودِينَ كانُوا كُفّارًا لا فائِدَةَ في وُجُودِهِمْ، فَقالَ: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أيْ لَمْ يَكُنِ الحَمْلُ حَمْلًا لَهم، وإنَّما كانَ حَمْلًا لِما في أصْلابِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، كَما أنَّ مَن حَمَلَ صُنْدُوقًا لا قِيمَةَ لَهُ وفِيهِ جَواهِرُ، إذا قِيلَ لَهُ: لِمَ تَحْمِلُ هَذا الصُّنْدُوقَ وتَتْعَبُ في حَمْلِهِ وهو لا يُشْتَرى بِشَيْءٍ ؟ يَقُولُ: لا أحْمِلُ الصُّنْدُوقَ وإنَّما أحْمِلُ ما فِيهِ.