Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: التَّنْوِينُ في قَوْلِهِ (وكَلٌّ) عِوَضٌ عَنِ الإضافَةِ مَعْناهُ كُلُّ واحِدٍ، وإسْقاطُ التَّنْوِينِ لِلْإضافَةِ حَتّى لا يَجْتَمِعَ التَّعْرِيفُ والتَّنْكِيرُ في شَيْءٍ واحِدٍ، فَلَمّا سَقَطَ المُضافُ إلَيْهِ لَفْظًا رُدَّ التَّنْوِينُ عَلَيْهِ لَفْظًا، وفي المَعْنى مُعَرَّفٌ بِالإضافَةِ، فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ يَخْتَلِفُ الأمْرُ عِنْدَ الإضافَةِ لَفْظًا وتَرْكِها ؟ فَنَقُولُ: نَعَمْ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَ القائِلِ: كُلُّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ كَذا لا يَذْهَبُ الفَهْمُ إلى غَيْرِهِمْ، فَيُفِيدُ اقْتِصارَ الفَهْمِ عَلَيْهِ، فَإذا قالَ: كُلُّ كَذا يَدْخُلُ في الفَهْمِ عُمُومٌ أكْثَرُ مِنَ العُمُومِ عِنْدَ الإضافَةِ، وهَذا كَما في قَبْلُ وبَعْدُ إذا قُلْتَ: افْعَلْ قَبْلَ كَذا، فَإذا حَذَفْتَ المُضافَ، وقُلْتَ: افْعَلْ قَبْلُ أفادَ فَهْمُ الفِعْلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ بَيْنَ قَوْلِنا: كُلٌّ مِنهم، وبَيْنَ قَوْلِنا: كُلُّهم، وبَيْنَ: كُلٌّ فَرْقٌ ؟ نَقُولُ: نَعَمْ عِنْدَ قَوْلِكَ: كُلُّهم تُثْبِتُ الأمْرَ لِلِاقْتِصارِ عَلَيْهِمْ، وعِنْدَ قَوْلِكَ: كُلٌّ مِنهم تُثْبِتُ الأمْرَ أوَّلًا لِلْعُمُومِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكْتَ بِالتَّخْصِيصِ، فَقُلْتَ: مِنهم، وعِنْدَ قَوْلِكَ: كُلٌّ، ثَبَّتَّ الأمْرَ عَلى العُمُومِ وتَتْرُكُهُ عَلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إذا كانَ كُلٌّ بِمَعْنى كُلِّ واحِدٍ مِنهم والمَذْكُورُ الشَّمْسُ والقَمَرُ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: