Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثَمَرُهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ إلى النَّخِيلِ، وتَرَكَ الأعْنابَ لِحُصُولِ العِلْمِ بِأنَّها في حُكْمِ النَّخِيلِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: هو راجِعٌ إلى المَذْكُورِ أيْ مِن ثَمَرِ ما ذَكَرْنا، وهَذانِ الوَجْهانِ نَقَلَهُما الزَّمَخْشَرِيُّ، ويَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ أغْرَبَ وأقْرَبَ، وهو أنْ يُقالَ: المُرادُ مِنَ الثَّمَرِ الفَوائِدُ، يُقالُ: ثَمَرَةُ التِّجارَةِ الرِّبْحُ، ويُقالُ: ثَمَرَةُ العِبادَةِ الثَّوابُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى التَّفْجِيرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ﴾ تَفْجِيرًا لِيَأْكُلُوا مِن فَوائِدِ ذَلِكَ التَّفْجِيرِ، وفَوائِدُهُ أكْثَرُ مِنَ الثِّمارِ، بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ ما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ (عَبَسَ: ٢٥) إلى أنْ قالَ: ﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾ ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا﴾ ﴿وحَدائِقَ غُلْبًا﴾ ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾ (عَبَسَ: ٣٠) والتَّفْجِيرُ أقْرَبُ في الذِّكْرِ مِنَ النَّخِيلِ، ولَوْ كانَ عائِدًا إلى اللَّهِ لَقالَ: مِن ثَمَرِنا، كَما قالَ: وجَعَلْنا، وفَجَّرْنا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما في قَوْلِهِ: ﴿وما عَمِلَتْهُ﴾ مِن أيِ الماءاتِ هي ؟ نَقُولُ: فِيها وُجُوهٌ:
أحَدُها: نافِيَةٌ كَأنَّهُ قالَ: وما عَمِلَتِ التَّفْجِيرُ أيْدِيهِمْ، بَلِ اللَّهُ فَجَّرَ.