Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:33-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ﴾ كالأمْرِ المُحْتاجِ إلَيْهِ الَّذِي إنْ لَمْ يَكُنْ لا يُغْنِي الإنْسانَ، لَكِنَّهُ يَبْقى مُخْتَلَّ الحالِ، وقَوْلُهُ: ﴿وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ﴾ إشارَةٌ إلى الزِّينَةِ الَّتِي إنْ لَمْ تَكُنْ لا تَعْنِي الإنْسانَ ولا يَبْقى في ورْطَةِ الحاجَةِ، لَكِنَّهُ لا يَكُونُ عَلى أحْسَنِ ما يَنْبَغِي، وكَأنَّ حالَ الإنْسانِ بِالحَبِّ كَحالِ الفَقِيرِ الَّذِي لَهُ ما يَسُدُّ خَلَّتَهُ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، ولا يَدْفَعُ حاجَتَهُ مِن كُلِّ الوُجُوهِ وبِالثِّمارِ، ويُعْتَبَرُ حالُهُ كَحالِ المُكْتَفِي بِالعُيُونِ الجارِيَةِ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْها الإنْسانُ ويُقَوِّي بِها قَلْبَهُ كالمُسْتَغْنِي الغَنِيِّ المُدَّخِرِ لِقُوتِ سِنِينَ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: كَما فَعَلْنا في مَواتِ الأرْضِ كَذَلِكَ نَفْعَلُ في الأمْواتِ في الأرْضِ فَنُحْيِيهِمْ ونُعْطِيهِمْ ما لا بُدَّ لَهم مِنهُ في بَقائِهِمْ وتَكْوِينِهِمْ مِنَ الأعْضاءِ المُحْتاجِ إلَيْها وقُواها كالعَيْنِ والقُوَّةِ الباصِرَةِ والأُذُنِ والقُوَّةِ السّامِعَةِ وغَيْرِهِما، ونَزِيدُ لَهُ ما هو زِينَةٌ كالعَقْلِ الكامِلِ والإدْراكِ الشّامِلِ، فَيَكُونُ كَأنَّهُ قالَ: نُحْيِي المَوْتى إحْياءً تامًّا كَما أحْيَيْنا الأرْضَ إحْياءً تامًّا.