cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:33-34

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنْ قُلْنا: إنَّ الآيَةَ مَذْكُورَةٌ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى جَوازِ إحْياءِ المَوْتى، فَيَكْفِي قَوْلُهُ: ﴿أحْيَيْناها﴾ ولا حاجَةَ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ وغَيْرِ ذَلِكَ، وإنْ قُلْنا: إنَّها لِلِاسْتِدْلالِ عَلى وُجُودِ الإلَهِ ووَحْدَتِهِ، فَلا فائِدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الأرْضُ المَيْتَةُ أحْيَيْناها﴾ لِأنَّ نَفْسَ الأرْضِ دَلِيلٌ ظاهِرٌ وبُرْهانٌ باهِرٌ، ثُمَّ هَبْ أنَّها غَيْرُ كافِيَةٍ، فَقَوْلُهُ: ﴿المَيْتَةُ أحْيَيْناها﴾ كافٍ في التَّوْحِيدِ، فَما فائِدَةُ قَوْلِهِ: ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ فَلَهُ فائِدَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى بَيانِ إحْياءِ المَوْتى، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا أحْيا الأرْضَ وأخْرَجَ مِنها حَبًّا كانَ ذَلِكَ إحْياءً تامًّا؛ لِأنَّ الأرْضَ المُخْضَرَّةَ الَّتِي لا تُنْبِتُ الزَّرْعَ ولا تُخْرِجُ الحَبَّ دُونَ ما تُنْبِتُهُ في الحَياةِ، فَكَأنَّهُ قالَ تَعالى: الَّذِي أحْيا الأرْضَ إحْياءً كامِلًا مُنْبِتًا لِلزَّرْعِ يُحْيِي المَوْتى إحْياءً كامِلًا بِحَيْثُ تُدْرِكُ الأُمُورَ، وأمّا بِالنِّسْبَةِ إلى التَّوْحِيدِ؛ فَلِأنَّ فِيهِ تَعْدِيدَ النِّعَمِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: آيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ فَإنَّها مَكانُهم ومَهْدُهُمُ الَّذِي فِيهِ تَحْرِيكُهم وإسْكانُهم، والأمْرُ الضَّرُورِيُّ الَّذِي عِنْدَهُ وُجُودُهم وإمْكانُهم، وسَواءٌ كانَتْ مَيْتَةً أوْ لَمْ تَكُنْ فَهي مَكانٌ لَهم لا بُدَّ لَهم مِنها نِعْمَةٌ ثُمَّ إحْياؤُها بِحَيْثُ تَخْضَرُّ نِعْمَةٌ ثانِيَةٌ، فَإنَّها تَصِيرُ أحْسَنَ وأنْزَهَ، ثُمَّ إخْراجُ الحَبِّ مِنها نِعْمَةٌ ثالِثَةٌ، فَإنَّ قُوتَهم يَصِيرُ في مَكانِهِمْ، وكانَ يُمْكِنُ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رِزْقَهم في السَّماءِ أوْ في الهَواءِ فَلا يَحْصُلُ لَهُمُ الوُثُوقُ، ثُمَّ جَعَلَ الجَنّاتِ فِيها نِعْمَةً رابِعَةً؛ لِأنَّ الأرْضَ تُنْبِتُ الحَبَّ في كُلِّ سَنَةٍ، وأمّا الأشْجارُ بِحَيْثُ تُؤْخَذُ مِنها الثِّمارُ فَتَكُونُ بَعْدَ الحَبِّ وُجُودًا، ثُمَّ فَجَّرْنا فِيها العُيُونَ لِيَحْصُلَ لَهُمُ الِاعْتِمادُ بِالحُصُولِ، ولَوْ كانَ ماؤُها مِنَ السَّماءِ لَحَصَلَ، ولَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ أنَّها أيْنَ تُغْرَسُ وأيْنَ يَقَعُ المَطَرُ ويَنْزِلُ القَطْرُ بِالنِّسْبَةِ إلى بَيانِ إحْياءِ المَوْتى كُلُّ ذَلِكَ مُفِيدٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ كالإشارَةِ إلى الأمْرِ الضَّرُورِيِّ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.