Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:30-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ قائِلَ: يا حَسْرَةً هو اللَّهُ عَلى الِاسْتِعارَةِ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ وتَهْوِيلًا لَهُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ كالألْفاظِ الَّتِي ورَدَتْ في حَقِّ اللَّهِ كالضَّحِكِ والنِّسْيانِ والسُّخْرِ والتَّعَجُّبِ والتَّمَنِّي، أوْ نَقُولُ: لَيْسَ مَعْنى قَوْلِنا: يا حَسْرَةً ويا نَدامَةً، أنَّ القائِلَ مُتَحَسِّرٌ أوْ نادِمٌ، بَلِ المَعْنى أنَّهُ مُخْبِرٌ عَنْ وُقُوعِ النَّدامَةِ، ولا يَحْتاجُ إلى تَجَوُّزٍ في بَيانِ كَوْنِهِ تَعالى قالَ: ﴿ياحَسْرَةً﴾ بَلْ يُخْبِرُ بِهِ عَلى حَقِيقَتِهِ إلّا في النَّدامَةِ، فَإنَّ النِّداءَ مَجازٌ، والمُرادَ الإخْبارُ.
الثّالِثُ: المُتَلَهِّفُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ والمَلائِكَةِ، ألا تَرى إلى ما حُكِيَ عَنْ حَبِيبٍ أنَّهُ حِينَ القَتْلِ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ
صفحة ٥٦
اهْدِ قَوْمِي، وبَعْدَ ما قَتَلُوهُ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ، قالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ، فَيَجُوزُ أنْ يَتَحَسَّرَ المُسْلِمُ لِلْكافِرِ ويَتَنَدَّمَ لَهُ وعَلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قُرِئَ (يا حَسْرَةً) بِالتَّنْوِينِ، و(يا حَسْرَةَ العِبادِ) بِالإضافَةِ مِن غَيْرِ كَلِمَةِ عَلى، وقُرِئَ يا حَسْرَةً عَلى بِالهاءِ إجْراءً لِلْوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: مَنِ المُرادُ بِالعِبادِ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: الرُّسُلُ الثَّلاثَةُ كَأنَّ الكافِرِينَ يَقُولُونَ عِنْدَ ظُهُورِ البَأْسِ: يا حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يا لَيْتَهم كانُوا حاضِرِينَ شَأْنَنا لِنُؤْمِنَ بِهِمْ.
وثانِيها: هم قَوْمُ حَبِيبٍ.