Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:30-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ياحَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ أيْ هَذا وقْتُ الحَسْرَةِ، فاحْضُرِي يا حَسْرَةُ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّكْثِيرِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الألِفُ واللّامُ في العِبادِ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِلْمَعْهُودِ، وهُمُ الَّذِينَ أخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَيا حَسْرَةً عَلى أُولَئِكَ.
وثانِيهِما: لِتَعْرِيفِ الجِنْسِ جِنْسِ الكُفّارِ المُكَذِّبِينَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَنِ المُتَحَسِّرُ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: لا مُتَحَسِّرَ أصْلًا في الحَقِيقَةِ؛ إذِ المَقْصُودُ بَيانُ أنَّ ذَلِكَ وقْتَ طَلَبِ الحَسْرَةِ حَيْثُ تَحَقَّقَتِ النَّدامَةُ عِنْدَ تَحَقُّقِ العَذابِ.
وهَهُنا بَحْثٌ لُغَوِيٌّ: وهو أنَّ المَفْعُولَ قَدْ يُرْفَضُ رَأْسًا إذا كانَ الغَرَضُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِهِ، يُقالُ: إنَّ فُلانًا يُعْطِي ويَمْنَعُ، ولا يَكُونُ هُناكَ شَيْءٌ مُعْطًى، إذِ المَقْصُودُ أنَّ لَهُ المَنعَ والإعْطاءَ، ورَفْضُ المَفْعُولِ كَثِيرٌ، وما نَحْنُ فِيهِ رَفْضُ الفاعِلِ وهو قَلِيلٌ، والوَجْهُ فِيهِ ما ذَكَرْنا: إنَّ ذِكْرَ المُتَحَسِّرِ غَيْرُ مَقْصُودٍ، وإنَّما المَقْصُودُ أنَّ الحَسْرَةَ مُتَحَقِّقَةٌ في ذَلِكَ الوَقْتِ.