Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:26-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ فِيهِ إشارَةٌ إلى سُرْعَةِ الهَلاكِ، فَإنَّ خُمُودَهم كانَ مِنَ الصَّيْحَةِ وفي وقْتِها لَمْ يَتَأخَّرْ، ووَصْفُهم بِالخُمُودِ في غايَةِ الحُسْنِ، وذَلِكَ لِأنَّ الحَيَّ فِيهِ الحَرارَةُ الغَرِيزِيَّةُ وكُلَّما كانَتِ الحَرارَةُ أوْفَرَ كانَتِ القُوَّةُ الغَضَبِيَّةُ والشَّهْوانِيَّةُ أتَمَّ وهم كانُوا كَذَلِكَ، أمّا الغَضَبُ فَإنَّهم قَتَلُوا مُؤْمِنًا كانَ يَنْصَحُهم، وأمّا الشَّهْوَةُ فَلِأنَّهُمُ احْتَمَلُوا العَذابَ الدّائِمَ بِسَبَبِ اسْتِيفاءِ اللَّذّاتِ الحالِيَّةِ، فَإذَنْ كانُوا كالنّارِ المُوقَدَةِ، ولِأنَّهم كانُوا جَبّارِينَ مُسْتَكْبِرِينَ كالنّارِ ومَن خُلِقَ مِنها فَقالَ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّ العَناصِرَ الأرْبَعَةَ يَخْرُجُ بَعْضُها عَنْ طَبِيعَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْها، ويَصِيرُ العُنْصُرُ الآخَرُ بِإرادَةِ اللَّهِ، فالأحْجارُ تَصِيرُ مِياهًا، والمِياهُ تَصِيرُ أحْجارًا وكَذَلِكَ الماءُ يَصِيرُ هَواءً عِنْدَ الغَلَيانِ والسُّخُونَةِ والهَواءُ يَصِيرُ ماءً لِلْبَرْدِ، ولَكِنَّ ذَلِكَ في العادَةِ بِزَمانٍ، وأمّا الهَواءُ فَيَصِيرُ نارًا والنّارُ تَصِيرُ هَواءً بِالِاشْتِعالِ والخُمُودِ في أسْرَعِ زَمانٍ، فَقالَ: خامِدِينَ بِسَبَبِها، فَخُمُودُ النّارِ في السُّرْعَةِ كَإطْفاءِ سِراجٍ أوْ شُعْلَةٍ.