Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:26-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ أيَّةُ فائِدَةٍ فِيهِ مَعَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما أنْزَلْنا﴾ يَسْتَلْزِمُ أنَّهُ لا يَكُونُ مِنَ المُنْزِلِينَ ؟ نَقُولُ قَوْلُهُ: ﴿وما كُنّا﴾ أيْ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نُنْزِلَ لِأنَّ الأمْرَ كانَ يَتِمُّ بِدُونِ ذَلِكَ، فَما أنْزَلْنا وما كُنّا مُحْتاجِينَ إلى إنْزالٍ، أوْ نَقُولُ: (وما أنْزَلْنا، وما كُنّا مُنْزِلِينَ) في مِثْلِ تِلْكَ الواقِعَةِ جُنْدًا في غَيْرِ تِلْكَ الواقِعَةِ، فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ أنْزَلَ اللَّهُ جُنُودًا في يَوْمِ بَدْرٍ، وفي غَيْرِ ذَلِكَ، حَيْثُ قالَ: ﴿وأنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ (التَّوْبَةِ: ٢٦) ؟ نَقُولُ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وإلّا كانَ تَحْرِيكُ رِيشَةٍ مِن جَناحِ مَلَكٍ كافِيًا في اسْتِئْصالِهِمْ، وما كانَ رُسُلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ في دَرَجَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
صفحة ٥٥
ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى ما كانَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ كانَتْ﴾ الواقِعَةُ ﴿إلّا صَيْحَةً﴾ وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أصْلُهُ إنْ كانَ شَيْءٌ إلّا صَيْحَةً، فَكانَ الأصْلُ أنْ يُذْكَرَ، لَكِنَّهُ تَعالى أنَّثَ لِما بَعْدَهُ مِنَ المُفَسِّرِ وهو الصَّيْحَةُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واحِدَةً﴾ تَأْكِيدٌ لِكَوْنِ الأمْرِ هَيِّنًا عِنْدَ اللَّهِ.