cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:23

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ هَهُنا: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ﴾ وقالَ في الزُّمَرِ: ﴿إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ﴾ (الزُّمَرِ: ٣٨) فَما الحِكْمَةُ في اخْتِيارِ صِيغَةِ الماضِي هُنالِكَ، واخْتِيارِ صِيغَةِ المُضارِعِ هَهُنا، وذِكْرِ المُرِيدِ بِاسْمِ الرَّحْمَنِ هُنا، وذِكْرِ المُرِيدِ بِاسْمِ اللَّهِ هُناكَ ؟ نَقُولُ: أمّا الماضِي والمُسْتَقْبَلُ فَإنَّ إنْ في الشَّرْطِ تُصَيِّرُ الماضِيَ مُسْتَقْبَلًا، وذَلِكَ لِأنَّ المَذْكُورَ هَهُنا مِن قَبْلُ بِصِيغَةِ الِاسْتِقْبالِ في قَوْلِهِ: ﴿أأتَّخِذُ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ﴾ والمَذْكُورُ هُناكَ مِن قَبْلُ بِصِيغَةِ الماضِي في قَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتُمُ﴾ (النَّجْمِ: ١٩) وكَذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ (يُونُسَ: ١٠٧) لِكَوْنِ المُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ مَذْكُورًا بِصِيغَةِ المُسْتَقْبَلِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ﴾ (الأنْعامِ: ١٦) وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ﴾ (الأنْعامِ: ١٥) والحِكْمَةُ فِيهِ هو أنَّ الكُفّارَ كانُوا يُخَوِّفُونَ النَّبِيَّ ﷺ بِضُرٍّ يُصِيبُهُ مِن آلِهَتِهِمْ فَكَأنَّهُ قالَ: صَدَرَ مِنكُمُ التَّخْوِيفُ، وهَذا ما سَبَقَ مِنكم، وهَهُنا ابْتِداءُ كَلامٍ صَدَرَ مِنَ المُؤْمِنِ لِلتَّقْرِيرِ، والجَوابُ: ما كانَ يُمْكِنُ صُدُورُهُ مِنهم فافْتَرَقَ الأمْرانِ، وأمّا قَوْلُهُ هُناكَ: ﴿إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ﴾ (الزُّمَرِ: ٣٨) فَنَقُولُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ الِاسْمَيْنِ المُخْتَصَّيْنِ بِواجِبِ الوُجُودِ اللَّهُ والرَّحْمَنُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ (الإسْراءِ: ١١٠) واللَّهُ لِلْهَيْبَةِ والعَظَمَةِ، والرَّحْمَنُ لِلرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ، وهُناكَ وُصِفَ اللَّهُ بِالعِزَّةِ والِانْتِقامِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ﴾ (الزُّمَرِ: ٣٧) وذَكَرَ ما يَدُلُّ عَلى العَظَمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ (لُقْمانَ: ٢٥) فَذَكَرَ الِاسْمَ الدّالَّ عَلى العَظَمَةِ، وقالَ هَهُنا ما يَدُلُّ عَلى الرَّحْمَةِ، بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾ فَإنَّهُ نِعْمَةٌ هي شَرْطُ سائِرِ النِّعَمِ، فَقالَ: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾ عَلى تَرْتِيبِ ما يَقَعُ مِنَ العُقَلاءِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَن يُرِيدُ دَفْعَ الضُّرِّ عَنْ شَخْصٍ أضَرَّ بِهِ شَخْصٌ يَدْفَعُ بِالوَجْهِ الأحْسَنِ فَيَشْفَعُ أوَّلًا، فَإنْ قَبِلَهُ وإلّا يَدْفَعُ، فَقالَ: ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ﴾ ولا يَقْدِرُونَ عَلى إنْقاذِي بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وفي هَذِهِ الآياتِ حَصَلَ بَيانُ أنَّ اللَّهَ تَعالى مَعْبُودٌ مِن كُلِّ وجْهٍ إنْ كانَ نَظَرًا إلى جانِبِهِ، فَهو فاطِرٌ ورَبٌّ مالِكٌ يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ سَواءٌ أحْسَنَ بَعْدَ ذَلِكَ، أوْ لَمْ يُحْسِنْ وإنْ كانَ نَظَرًا إلى إحْسانِهِ فَهو رَحْمَنٌ، وإنْ كانَ نَظَرًا إلى الخَوْفِ فَهو يَدْفَعُ ضَرَّهُ، وحَصَلَ بَيانُ أنَّ غَيْرَهُ لا يَصْلُحُ أنْ يُعْبَدَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَإنَّ أدْنى مَراتِبِهِ أنْ يُعِدَّ ذَلِكَ لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ، وغَيْرُ اللَّهِ لا يَدْفَعُ شَيْئًا إلّا إذا

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.