Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٥٢
(الأحْزابِ: ١٧) حَيْثُ خالَفَ هَذا النَّظْمَ وجَعَلَ المَفْعُولَ مِن غَيْرِ حَرْفِ السُّوءِ، وهو كالضُّرِّ، والمَفْعُولُ بِحَرْفٍ هو المُكَلَّفُ، وذَلِكَ لِأنَّ المَقْصُودَ ذِكْرُ الضُّرِّ لِلتَّخْوِيفِ وكَوْنُهم مَحَلًّا لَهُ، وكَيْفَ لا وهم كَفَرَةٌ اسْتَحَقُّوا العَذابَ بِكُفْرِهِمْ فَجَعَلَ الضُّرَّ مَقْصُودًا بِالذِّكْرِ لِزَجْرِهِمْ، فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ أيْضًا حَيْثُ قالَ: ﴿أوْ أرادَ بِكم رَحْمَةً﴾ (الأحْزابِ: ١٧) وإنَّما ذَكَرَ الرَّحْمَةَ تَتِمَّةً لِلْأمْرِ بِالتَّقْسِيمِ الحاصِرِ، وكَذَلِكَ إذا تَأمَّلْتَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكم ضَرًّا أوْ أرادَ بِكم نَفْعًا﴾ (الفَتْحِ: ١١) فَإنَّ الكَلامَ أيْضًا مَعَ الكُفّارِ، وذِكْرُ النَّفْعِ وقَعَ تَبَعًا لِحَصْرِ الأمْرِ بِالتَّقْسِيمِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (الفَتْحِ: ١١) فَإنَّهُ لِلتَّخْوِيفِ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (سَبَأٍ: ٢٤)، والمَقْصُودُ: إنِّي عَلى هُدًى وأنْتُمْ في ضَلالٍ، ولَوْ قالَ هَكَذا لَمَنَعَ مانِعٌ، فَقالَ بِالتَّقْسِيمِ كَذَلِكَ هَهُنا المَقْصُودُ الضُّرُّ واقِعٌ بِكم ولِأجْلِ دَفْعِ المانِعِ قالَ الضُّرُّ والنَّفْعُ.