Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:17-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ المُرادُ الرَّجْمَ بِالحِجارَةِ، وحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: ﴿ولَيَمَسَّنَّكُمْ﴾ بَيانٌ لِلرَّجْمِ، يَعْنِي: ولا يَكُونُ الرَّجْمُ رَجْمًا قَلِيلًا نَرْجُمُكم بِحَجَرٍ وحَجَرَيْنِ، بَلْ نُدِيمُ ذَلِكَ عَلَيْكم إلى المَوْتِ، وهو عَذابٌ ألِيمٌ، ويَكُونُ المُرادُ ﴿لَنَرْجُمَنَّكم ولَيَمَسَّنَّكُمْ﴾ بِسَبَبِ الرَّجْمِ عَذابٌ مِنّا ألِيمٌ، وقَدْ ذَكَرْنا في الألِيمِ أنَّهُ بِمَعْنى المُؤْلِمِ، والفَعِيلُ بِمَعْنى مُفْعِلٍ قَلِيلٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: هو مِن بابِ قَوْلِهِ: ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ (الحاقَّةِ: ٢١) أيْ ذاتِ رِضًا، فالعَذابُ الألِيمُ هو ذُو ألَمٍ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ فَعِيلًا بِمَعْنى فاعِلٍ وهو كَثِيرٌ.
ثُمَّ أجابَهُمُ المُرْسَلُونَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ أيْ شُؤْمُكم مَعَكم، وهو الكُفْرُ.
ثُمَّ قالُوا: ﴿أئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ جَوابًا عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ يَعْنِي أتَفْعَلُونَ بِنا ذَلِكَ، وإنْ ذُكِّرْتُمْ أيْ بَيَّنَ لَكُمُ الأمْرَ بِالمُعْجِزِ والبُرْهانِ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ حَيْثُ تَجْعَلُونَ مَن يُتَبَرَّكُ بِهِ كَمَن يُتَشاءَمُ بِهِ وتَقْصِدُونَ إيلامَ مَن يَجِبُ في حَقِّهِ الإكْرامُ أوْ (مُسْرِفُونَ) حَيْثُ تَكْفُرُونَ، ثُمَّ تُصِرُّونَ بَعْدَ ظُهُورِ الحَقِّ بِالمُعْجِزِ والبُرْهانِ،
صفحة ٤٨