Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:17-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ كانَ جَوابُهم بَعْدَ هَذا أنَّهم ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا ظَهَرَ مِنَ الرُّسُلِ المُبالَغَةُ في البَلاغِ ظَهَرَ مِنهُمُ الغُلُوُّ في التَّكْذِيبِ، فَلَمّا قالَ المُرْسَلُونَ: ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾ قالُوا: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا تَكْذِبُونَ﴾ ولَمّا أكَّدَ الرُّسُلُ قَوْلَهم بِاليَمِينِ حَيْثُ قالُوا: ﴿رَبُّنا يَعْلَمُ﴾ أكَّدُوا قَوْلَهم بِالتَّطَيُّرِ بِهِمْ فَكَأنَّهم قالُوا في الأوَّلِ: كُنْتُمْ كاذِبِينَ، وفي الثّانِي: صِرْتُمْ مُصِرِّينَ عَلى الكَذِبِ، حالِفِينَ مُقْسِمِينَ عَلَيْهِ، و”«اليَمِينُ الكاذِبَةُ تَدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ» “ فَتَشاءَمْنا بِكم ثانِيًا، وفي الأوَّلِ كَما تَرَكْتُمْ فَفي الثّانِي لا نَتْرُكُكم لِكَوْنِ الشُّؤْمِ مُدْرِكَنا بِسَبَبِكم، فَقالُوا: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكم ولَيَمَسَّنَّكم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وقَوْلُهُ: لَنَرْجُمَنَّكم يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لَنَشْتِمَنَّكم مِنَ الرَّجْمِ بِالقَوْلِ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿ولَيَمَسَّنَّكُمْ﴾ تَرَقٍّ كَأنَّهم قالُوا: ولا يَكْتَفِي بِالشَّتْمِ، بَلْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلى الضَّرْبِ والإيلامِ الحِسِّيِّ.