Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:17-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿وما عَلَيْنا إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ تَسْلِيَةٌ لِأنْفُسِهِمْ، أيْ نَحْنُ خَرَجْنا عَنْ عُهْدَةِ ما عَلَيْنا، وحَثًّا لَهم عَلى النَّظَرِ، فَإنَّهم لَمّا قالُوا: ﴿وما عَلَيْنا إلّا البَلاغُ﴾ كانَ ذَلِكَ يُوجِبُ تَفَكُّرَهم في أمْرِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَطْلُبُوا مِنهم أجْرًا ولا قَصَدُوا رِياسَةً، وإنَّما كانَ شُغْلُهُمُ التَّبْلِيغَ والذِّكْرَ، وذَلِكَ مِمّا يَحْمِلُ العاقِلَ عَلى النَّظَرِ و﴿المُبِينُ﴾ يَحْتَمِلُ أُمُورًا:
أحَدُها: البَلاغُ المُبِينُ لِلْحَقِّ عَنِ الباطِلِ، أيِ الفارِقُ بِالمُعْجِزَةِ والبُرْهانِ.
وثانِيها: البَلاغُ المُظْهِرُ لِما أرْسَلْنا لِلْكُلِّ، أيْ لا يَكْفِي أنْ نُبَلِّغَ الرِّسالَةَ إلى شَخْصٍ أوْ شَخْصَيْنِ.
وثالِثُها: البَلاغُ المُظْهِرُ لِلْحَقِّ بِكُلِّ ما يُمْكِنُ، فَإذا تَمَّ ذَلِكَ ولَمْ يَقْبَلُوا يَحِقُّ هُنالِكَ الهَلاكُ.