Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيهِما: وهو الأصَحُّ والأوْضَحُ أنْ يَكُونَ إذْ ظَرْفًا والفِعْلُ الواقِعُ فِيهِ جاءَها أيْ جاءَها المُرْسَلُونَ حِينَ أرْسَلْناهم إلَيْهِمْ؛ أيْ لَمْ يَكُنْ مَجِيئُهم مِن تِلْقاءِ أنْفُسِهِمْ، وإنَّما جاءُوهم حَيْثُ أُمِرُوا، وهَذا فِيهِ لَطِيفَةٌ: وهي أنَّ في الحِكايَةِ أنَّ الرُّسُلَ كانُوا مَبْعُوثِينَ مِن جِهَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أرْسَلَهم إلى أنْطاكِيَّةَ، فَقالَ تَعالى: إرْسالُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ هو إرْسالُنا ورَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ بِإذْنِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ، فَلا يَقَعُ لَكَ يا مُحَمَّدُ أنَّ أُولَئِكَ كانُوا رَسُولَ الرَّسُولِ، وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَإنَّ تَكْذِيبَهم كَتَكْذِيبِكَ فَتَتِمُّ التَّسْلِيَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا﴾ وهَذا يُؤَيِّدُ مَسْألَةً فِقْهِيَّةً، وهي أنَّ وكِيلَ الوَكِيلِ بِإذْنِ المُوَكِّلِ وكِيلُ المُوَكِّلِ لا وكِيلُ الوَكِيلِ حَتّى لا يَنْعَزِلَ بِعَزْلِ الوَكِيلِ إيّاهُ ويَنْعَزِلَ إذا عَزَلَهُ المُوَكِّلُ الأوَّلُ، وهَذا عَلى قَوْلِنا: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلًا﴾ ضَرْبُ المَثَلِ لِأجْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ظاهِرٌ.