Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلًا أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ .
وفِيهِ وجْهانِ: والتَّرْتِيبُ ظاهِرٌ عَلى الوَجْهَيْنِ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: هو أنْ يَكُونَ المَعْنى: واضْرِبْ لِأجْلِهِمْ مَثَلًا.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: واضْرِبْ لِأجْلِ نَفْسِكَ أصْحابَ القَرْيَةِ لَهم مَثَلًا أيْ: مَثِّلْهم عِنْدَ نَفْسِكَ بِأصْحابِ القَرْيَةِ، وعَلى الأوَّلِ نَقُولُ: لَمّا قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ (الأحْقافِ: ٩) وقالَ: ﴿لِتُنْذِرَ﴾ (السَّجْدَةِ: ٣) قالَ: قُلْ لَهم: ﴿ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ (الأحْقافِ: ٩) بَلْ قَبْلِي بِقَلِيلٍ جاءَ أصْحابَ القَرْيَةِ مُرْسَلُونَ، وأنْذَرُوهم بِما أنْذَرْتُكم، وذَكَرُوا التَّوْحِيدَ وخَوَّفُوا بِالقِيامَةِ وبَشَّرُوا بِنَعِيمِ دارِ الإقامَةِ، وعَلى الثّانِي نَقُولُ: لَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى: إنَّ
صفحة ٤٥
الإنْذارَ لا يَنْفَعُ مَن أضَلَّهُ اللَّهُ وكَتَبَ عَلَيْهِ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ، قالَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: فَلا تَأسَ واضْرِبْ لِنَفْسِكَ ولِقَوْمِكَ مَثَلًا، أيْ مَثِّلْ لَهم عِنْدَ نَفْسِكَ مَثَلًا حَيْثُ جاءَهم ثَلاثَةُ رُسُلٍ ولَمْ يُؤْمِنُوا وصَبَرَ الرُّسُلُ عَلى القَتْلِ والإيذاءِ، وأنْتَ جِئْتَهم واحِدًا وقَوْمُكَ أكْثَرُ مِن قَوْمِ الثَّلاثَةِ، فَإنَّهم جاءُوا قَرْيَةً وأنْتَ بُعِثَتْ إلى العالَمِ، وفي التَّفْسِيرِ مَسائِلُ: