# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:11

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205438

## Texte arabe

الثّالِثُ: مَنِ اتَّبَعَ البُرْهانَ، فَإنَّهُ ذِكْرٌ يُكْمِلُ الفِطْرَةَ وعَلى كُلِّ وجْهٍ فَمَعْناهُ: إنَّما تُنْذِرُ العُلَماءَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ (فاطِرٍ: ٢٨) وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ (العَنْكَبُوتِ: ٩) فَقَوْلُهُ: ﴿اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ أيْ آمَنَ، وقَوْلُهُ: ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ أيْ عَمِلَ صالِحًا، وهَذا الوَجْهُ يَتَأيَّدُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ لِأنّا ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ الغُفْرانَ جَزاءُ الإيمانِ، فَكُلُّ مُؤْمِنٍ مَغْفُورٌ، والأجْرُ الكَرِيمُ جَزاءُ العَمَلِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (سَبَأٍ: ٤) وتَفْسِيرُ الذِّكْرِ بِالقُرْآنِ يَتَأيَّدُ بِتَعْرِيفِ الذِّكْرِ بِالألِفِ واللّامِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ القُرْآنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ فِيهِ لَطِيفَةٌ وهي أنَّ الرَّحْمَةَ تُورِثُ الِاتِّكالَ والرَّجاءَ، فَقالَ مَعَ أنَّهُ رَحْمَنٌ ورَحِيمٌ فالعاقِلُ لا يَنْبَغِي أنْ يَتْرُكَ الخَشْيَةَ فَإنَّ كُلَّ مَن كانَتْ نِعْمَتُهُ بِسَبَبِ رَحْمَتِهِ أكْثَرَ فالخَوْفُ مِنهُ أتَمُّ مَخافَةَ أنْ يَقْطَعَ عَنْهُ النِّعَمَ المُتَواتِرَةَ، وتَكْمِلَةُ اللَّطِيفَةِ: وهي أنَّ مِن أسْماءِ اللَّهِ اسْمَيْنِ يَخْتَصّانِ بِهِ هُما اللَّهُ والرَّحْمَنُ كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ (الإسْراءِ: ١١٠) حَتّى قالَ بَعْضُ الأئِمَّةِ: هُما عَلَمانِ إذا عَرَفْتَ هَذا فاللَّهُ اسْمٌ يُنْبِئُ عَنِ الهَيْبَةِ والرَّحْمَنُ يُنْبِئُ عَنِ العاطِفِيَّةِ، فَقالَ في مَوْضِعٍ: يَرْجُو اللَّهَ، وقالَ هَهُنا: ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ يَعْنِي مَعَ كَوْنِهِ ذا هَيْبَةٍ لا تَقْطَعُوا عَنْهُ رَجاءَكم، ومَعَ كَوْنِهِ ذا رَحْمَةٍ لا تَأْمَنُوهُ، وقَوْلُهُ: ﴿بِالغَيْبِ﴾ يَعْنِي بِالدَّلِيلِ، وإنْ لَمْ يَنْتَهِ إلى دَرَجَةِ المَرْئِيِّ المُشاهَدِ فَإنَّ عِنْدَ الِانْتِهاءِ إلى تِلْكَ الدَّرَجَةِ لا يَبْقى لِلْخَشْيَةِ فائِدَةٌ، والمَشْهُورُ أنَّ المُرادَ بِالغَيْبِ ما غابَ عَنّا وهو أحْوالُ القِيامَةِ، وقِيلَ: إنَّ الوَحْدانِيَّةَ تَدْخُلُ فِيهِ،

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
