cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:8

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ﴾ . لَمّا بَيَّنَ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ فَقالَ: ﴿إنّا جَعَلْنا﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ: أحَدُها: أنَّ المُرادَ إنّا جَعَلْناهم مُمْسِكِينَ لا يُنْفِقُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ (الإسْراءِ: ٢٩) . والثّانِي: أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ وصاحِبَيْهِ المَخْزُومِيَّيْنِ حَيْثُ «حَلَفَ أبُو جَهْلٍ أنَّهُ يَرْضَخُ رَأْسَ مُحَمَّدٍ، فَرَآهُ ساجِدًا فَأخَذَ صَخْرَةً ورَفَعَها لِيُرْسِلَها عَلى رَأْسِهِ فالتَزَقَتْ بِيَدِهِ ويَدُهُ بِعُنُقِهِ» . والثّالِثُ: وهو الأقْوى وأشَدُّ مُناسَبَةً لِما تَقَدَّمَ وهو أنَّ ذَلِكَ كِنايَةٌ عَنْ مَنعِ اللَّهِ إيّاهم عَنِ الِاهْتِداءِ، وفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: هَلْ لِلْوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ مُناسَبَةٌ مَعَ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكَلامِ ؟ نَقُولُ: الوَجْهُ الأوَّلُ لَهُ مُناسَبَةٌ، وهي أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَدْخُلُ فِيهِ أنَّهم لا يُصَلُّونَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ١٤٣] أيْ صَلاتَكم عِنْدَ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ، والزَّكاةُ مُناسِبَةٌ لِلصَّلاةِ عَلى ما بَيَّنّا، فَكَأنَّهُ قالَ: لا يُصَلُّونَ ولا يُزَكُّونَ، وأمّا عَلى الوَجْهِ الثّانِي فَمُناسَبَةٌ خَفِيَّةٌ، وهي أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ وذَكَرْنا أنَّ صفحة ٤٠

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.